انْقِسِمْتُ الآرَاءُ حَوْلَ "الْجَامِعِ" وَنِسْبَتُهُ لِلْإِمَامِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَمَدَّى كَوْنُهُ مِنْ كِتَابِهِ "الْمُصَنِّفِ":
فيَرِى البَعض أَنَّ "كِتَابَ الْجَامِعِ" الْمَوْجُودُ فِي آخَرِ "الْمُصَنِّفِ" هُوَ "جَامِعٌ مَعْمَرً" وَمَا الْإِمَامُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ إِلَّا رَاوٍَ لِهَذَا الْكِتَابِ؛ وَعَلَيْهِ فَإِلْحَاقُهُ بِهِ مُتَأَخِّرٌ وَلَيْسَ مِنْ صَنِيعِ مِصَنَِّّفه، وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الرَّأْيِ عَدَدٌ مِنَ الْبَاحِثِينَ (^٢)، وَذَلك لعِدَّةُ أَسْبَاب:
١ - ثُبُوتُ نِسْبَةِ مُؤَلَِّّفٍ يُحْمَلُ اسْمُ "الْجَامِعِ" لِمِعْمَرٍ.
وَلاَ يَخْفَى أَنَّ نِسْبَةَ كِتَابٍ بِاسْمِ "الْجَامِعِ" لِمَعْمَرٍ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ بِعَيْنِهِ الَّذِي فِي آخَرِ "الْمُصَنِّفِ".
٢ - أَنَّ مُعْظَمَ أَحَادِيثَ "الْجَامِعِ" يَرْوِيهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ حَيْثُ بَلَغَتْ رِوَايَاتُ "الْجَامِعِ" (١٦١٤) روَايَة جَمِيعُهَا لِمَعْمَرٍ مَا عَدَا (٥٧) رِوايَة. وَيَرَى بَعْضُ الْبَاحِثِينَ أَنَّ الرِّوَايَاتِ الَّتِي لَيْسَتْ عَنْ مَعْمَرٍ إِنَّمَا هِيَ مُقْحَّمَةٌ فِيهِ إِقْحَامًٌا، وَيُرَجِّحُ أَنَّ الَّذِي أَقْحَمَهَا هُوَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ رَاوِي "كِتَابِ الْجَامِعِ" عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ (^٣).
لكن يُمْكِنُ أَنْ يُقَال: إِنَّ وُجُودَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ عَنْ غَيْرِ مَعْمَرٍ لَاَ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّهَا مِنْ إِدْرَاجِ الدَّبَرِيِّ، بَلْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ "الْجَامِعُ" مِنْ تَصْنِيفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ نَفْسَهُ، وَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ مِنْ رِوَايَاتِهِ هُوَ.
1 يعنى بـ"الجامع" هنا ما ألحق بآخر "المصنف" غير أن "الجامع" قد أطلق على الكتاب كله كما مر في توثيق اسم الكتاب.
2 من هؤلاء: أحمد بن عبد الرحمن الصويان، والدكتور محمد رأفت السعيد، والدكتور محمد علي الكبسي، وأيضا الشيخ عبد الكريم الخضير. ينظر: "عبد الرزاق بن همام الصنعاني و"مصنَّفه"" بقلم أحمد بن عبد الرحمن الصويان، مقال "بمجلة البحوث الإسلامية" (ص ٢٨٥) العدد (١٧).
3 ينظر: "معمر بن راشد" للدكتور محمد رأفت السعيد (ص ٨٣، ٨٤).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout