كَمَا أَنَّ فِي النُّسْخَةِ تَسْمِيَةُ النَّاسِخِ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَيْمَانِيُّ، وَأَنَّهُ كَتَبَهُ فِي بَغْدَادَ سَنَةٍ (٩٣٣ هـ) مِنْ هِجْرَةِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَأَكْمَلَ الْخَلْقَ أَجْمَعِينَ - صلّى اللّهُ عَلَيهِ وَسَلم - فِي بَغْدَادَ الْمَحْرُوسَةِ.
فَأَقُولُ: لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِالنَّصِّ عَلَى التَّارِيخِ الْهَجْرِيِّ إِلَّا فِي آخِرِ أَيَّامِ الْخِلَافَةِ الْعُثْمَانِيَّةِ، لِمَّا بَدَأَ يَنْتَشِرُ تَارِيخُ النَّصَارَى، وَإِلَّا فَقَدْ كَانَ الْمُعْتَادُ أَنْ يَكْتُبَ التَّارِيخُ مُجَرَّدًًا عَنْ الْإِضَافَةِ لِلْهِجْرَةِ، وَلِهَذَا الْمَوْضُوعِ كَلَامٌ طَوِيلٍ نَبَّّهِ عَلَيْهِ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الْهِلَالِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَمَنْ بَعْدَهُ الْمَشَايِخُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْبَانِي، وَمَحْمُودٌ شَاكِرُ الْمُؤَرِّخِ، وَبَكْرِ أَبُو زَيْدٍ حَفَظَهُمُ اللَّهُ (^١)، وغَيْرهم.
وَكَذَلِكَ فَإِنَّ مِنْ الْغَرِيبِ أَنْ يَُكُتُبَ "الْمُصَنِّفُ" بِبَغْدَادَ - فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ - وَقَدْ انْدَثَرَ فِيهَا عِلْمُ الْحَدِيثِ وَنَدْرُ مَنْ يَطْلُبُهُ، بَلْ قَدْ مَضَى ثَلَاثَةَ قُرُونٍ عَلَى ذَهَابِ غَالِبٍ مُكْتَبَاتِهَا عَلَى يَدِ التَّتَارِ.
خَامِسًَا: بَدَأَ الْكِتَابِ فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ الْمَوْضُوعَةِ هَكَذَا: بَابٌ فِي تَخْلِيقِ نُورِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَأَضَافَ الْحَمِيرِيُّ قَبْلَهُ (كِتَابُ الْإِيمَانِ) مِنْ عِنْدِهِ، ثُمَّ بَدَأَ كِتَابَ الطَّهَارَةِ، فَهَلْ وَاقِعٌ "مُصَنِّفُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ" كَذَلِكَ فِي التَّبْوِيبَاتِ؟
إنَّ الْمَعْلُومَاتِ الَّتِي لِدَيْنًا تُشِيرُ إلَى أَنَّ الْبَابَ الْأَوَّلَ مُفْتَرَى جُمْلَةً وَتَفْصِيلًَا، فَالظَّاهِرُ أَنَّ "الْمِصَنََّف" (الْحقِيقِي) يَبْتَدِئُ بِكِتَابِ الطَّهَارَةِ، فَقَدْ نَصَّ فِي "كَشْفِ الظُّنُونِ" أَنَّ الْكِتَابَ مُرَتَّبٌ عَلَى أَبْوَابٍ كُتُبِ الْفِقْهِ، وَهِيَ تَبْدَأُ بِالطَّهَارَةِ، وَلَمَّا نَقَلَ ابْنُ خَيْرٍ الْإِشْبِيلِيُّ فِي "فَهِرَسَتِهِ" (ص ١٢٩) عن الْحَافِظ أَبِي عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ تَسْمِيَةُ أَبْوَابٍ "الْمُصَنِّفِ" فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ عَنِ الدُّبَرِيِّ لِلْكِتَابِ بَدَأَ بِكِتَابِ الطَّهَارَةِ، وَسَرَدِ أَبْوَابِ الْكِتَابِ، وَلَيْسَ فِيهَا كِتَابُ الْإِيمَانِ (^٢) وَلَا مَا يُمْكِنُ أَنْ يَدْخُلَ تَحْتَهُ بَابُ تَخْلِيقِ نُورِ النَّبِيِّ - صلى الله عَلَيهِ وَسَلم -، وَلَمْ أَجِدْ أَحَدًًا عَزَا هَذَيْنِ - الْبَابُ أَوْ الْكِتَابُ - لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ عَلَى مُدَى الزَّمَنِ.
1 كان بحث الدكتور التكلة قبل وفاة العالمين الكبيرين: الشيخ بكر أبي زيد والشيخ محمود شاكر المؤرخ رحمهُما اللهُ.
2 ينظر مبحث رواة "المصنف" عن الإمام عبد الرزاق ففيها نقل نص كلام ابن خير.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout