وَقَدْ كَتَبَ بَعْضُ الْعَاصِرِينَ بَحْثًَا فِي بُطْلَانِ حَدِيثِ النُّورِ هَذَا (^١)، تَحْسَنُ مُرَاجَعَتُهُ لِمَزِيدٍ مِنَ الإِيضَاحِ.
٢ - أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الأَهْوَاءِ الَّذِينَ يَبْحَثُونَ عَنِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ ذَكَرَهُ: "ظنّوا - لِجَهْلِهِمْ بِالسُِّّنّة وَكَتَبَهَا - أَنَّهُ يَُمَكِنُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ فِي "الْمِصَنِّّفِ" فِعَلًا! وَبِالتَّأْكِيدِ لَمْ يَجِدُوهُ فِيهِ. وَلَمَّا لَاحْظُوا وُجُودَ السَّقَطِ الْيَسِيرَ فِي أَوَّلِ "الْمُصَنِّفِ" الْمَطْبُوعُ تَعَلَّقُوا بِالْأَمَانِي، وَأَنْ يَكُونَ حَدِيثُهُمْ فِي الْقَدْرِ السَّاقِطِ مِنْ الْمُصَنِّفِ! وَكَأَنَّ حَدِيثَهُمْ سَيَكُونُ فِي أَبْوَابِ الطَّهَارَةِ وَإِزَالَةِ الْحَدَثِ، وَبَحَثُوا عَنْهُ فِي شَتَّى خَزَائِنِ الْمَخْطُوطَاتِ الْعَالَمِيَّةِ دُونَ جَدْوَى. فَمَنْ هُنَا ارْتَأَى بَعْضَ مَنْ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهُ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ أَنْ يَسْتَغِلَّ وُجُودَ النَّقْصِ وَيُكْمِلُهُ بِمَا يُنَاسِبُ هَوَاهُ! وَكَانَ مِنْ ذَلِكَ: الْحَدِيثَ الْمَكْذُوبِ الْمَذْكُورِ آنِفًا، فَدَسَّهُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَبَاطِيلِ فِي الْكِتَابِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْقَدْرِ السَّاقِطِ مِنْهُ! " (^٢).
هذا كله؛ وَبِمُطَالِعَةِ مَا كَتَبَهُ الشَّيْخُ التَّكِلَةُ مَعَ بَيَانَاتِ الْعُلَمَاءِ يَقِفُ الْقَارِئُ عَلَى جُمْلَةٍ مِنْ الْأُمُورِ تُؤَكَّدُ عَدَمُ صِحَّةِ هَذَا الْجُزْءِ الْمَنْسُوبِ لِلْإِمَامِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَنُورِدُ هَاهُنَا بَعْضُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ التَّكِلَةُ مِنْ هَذِهِ الطِّعُونِ، فَمِمَّا قَالَ (^٢):
"أولًا: إن تَفَرِّدُ نُسْخَةُ الْكِتَابِ مَا بَيْنَ قَادِرِيَّةِ الْهِنْدِ وَالْحَمِيرِيِّ كَافٍٍ لِلتَّشْكِيكِ بِمِصْدَاقِيَّةِ الْكِتَابِ؛ لِأَنَّ طَائِفَةَ الْقَادِرِيَّةِ هُنَاكَ (وَهِيَ الْبَرِيْلُوِيَّةُ) مِنْ غُلَاةِ الطَّرَقِيَّةِ الَّذِينَ يَعْتَقِدُونَ وَيَدْعُونَ لِأَوَّلِيَّةِ النُّورِ الْمُحَمَّدِيِّ، وَهُمْ مِنْ أَجْهَلِ النَّاسِ بِالْحَدِيثِ وَأَشَدُّهُمْ عَدَاوَةٌ لِأَهْلِهِ.
1 هو "تنبيه الحذاق على بطلان ما شاع بين الأنام من حديث النور المنسوب لـ"مصنف عبد الرزاق"" لمحمد أحمد عبد القادر الشنقيطي المدني، تقديم: سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله، ط. دار الفتح الشارقة.
2 "دفاع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وسنته المطهرة" ضمن "مجموع في كشف حقيقة الجزء المفقود المزعوم من "مصنف عبد الرزاق"" (ص ٦٩، ٧٠).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout