وَيُحْسُنُ هُنَا إيرَادُ تَعْلِيقِ الشَّيْخِ التَّكِلَةُ حَيْثُ قَالَ: "لَمْ يُصَرِّحْ الْقُسْطَلَانِيُّ أَنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ هُوَ ابْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ، وَلَا نَصَّ أَنَّهُ فِي "الْمُصَنِّفِ" أَوْ غَيْرِهِ مِنْ كُتُبِهِ؛ وَلِهَذَا لَا أَسْتَبْعِدُ أَنْ يَكُونَ النَّقْلُ - عَلَى فَرْضِ صِحَّتِهِ - عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الْكَاشَانِيِّ وَهُوَ صَاحِبُ تَصَانِيفٍ مِنْ غُلَاةِ الصُّوفِيَّةِ، وَهُوَ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ الْحَقِيقَةُ الْمُحَمَّدِيَّةُ الْمَبْنِيَّةَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَهُوَ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الْقُسْطَلَانِيِّ، فَلَعَلَّ مَنْ جَاءَ بَعْدَهُ ظَنَّهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ الْمَشْهُورِ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ لَا عِنْدَ الصُّوفِيَّةِ" (^١).
وقد أَخْرَجَ الإِمَامُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عِدَّةُ أَخْبَارٍ فِي كُتُبِهِ تَتَنَاوَلُ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَمْ يَذْكُرْ مَعَهَا شَيْئًًا عَنْ أَوَّلِيَّةِ النُّورِ الْمُحَمِّدِيِّ، فَمِنْ هَذِهِ الْأَخْبَارِ:
"عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿ُوَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧] قَال: هَذَا بَدْءُ خَلْقِهُ قَبْلَ أَنْ يُخْلُقَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضِ" (^٢).
"عبد الرزاق، عن مَعْمَرَ وَالثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ خَلَقَ الْقَلَمِ، فَقَالَ: اكْتُبَ، فَقَالَ: أَيُّ رَبّ، وَمَا اكْتُبْ؟ قَالَ: اكْتُبْ الْقَدْرَ، فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، ثُمَّ طُوَِي الْكِتَابُِ وَرَُفَعِ الْقَلَمُِ، فَارْتَفَعَ بِخَارِ الْمَاءِ فَفَتَقَ السَّمَوَاتُ، ثُمَّ خَلَقَ النُّونَ ثُمَّ بَسَطَ الْأَرْضِ عَلَيْهَا فَاضْطَرَبَتْ النُّونُ فَمَادَتْ الْأَرْضَ، فَخَلَقَ الْجِبَالَ فَوَتَدَهَا فَإِنَّهَا لِتَفَخَّرَ عَلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿ن وََالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ إِلى ﴿مَا أََنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ [القلم: ١، ٢] " (^٣).
1 "دفاع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وسنته المطهرة" ضمن "مجموع في كشف حقيقة الجزء المفقود المزعوم من "مصنف عبد الرزاق"" (ص ١٠٢) حاشية رقم (١). وينظر مبحث مؤلفات الإمام عبد الرزاق وآثاره، فقد ذكروا له كتابًا هو لعبد الرزاق الكاشي كمال الدين، وينسب أيضًا بالكاشاني كما في "كشف الظنون" (١/ ٣٣٦).
2 "تفسير القرآن" لعبد الرزاق (١/ ٣٠١).
3 "تفسير القرآن" لعبد الرزاق (٣/ ٣٠٧).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout