وَاشْتَمَلَ الرَّدُّ عَلَى رِسَالَتَيْنِ لِلشَّيْخِ التَّكْلَةِ: الْأُولَى بِعُنْوَانِ: "دِّفَاعٌ عَنْ النَّبِيِّ - صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلم - وَسَنَّتْهُ الْمُطَهَّرَةَ وَكَشْفَ تَوَاطُؤُ عِيسَى الْحَمِيرِيُّ وَمَحْمُودٌ سَعِيدٍ مَمْدُوحٌ عَلَى وَضْعِ الْحَدِيثِ. تَفْنِيدُ الْقِطْعَةِ الْمَكْذُوبَةِ الَّتِي أَخْرَجَاهَا وَنَسَبَاهَا لِـ"مُصَنِّفِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ""، وَالثَّانِيَةُ بِعُنْوَانَ: "الْإِزْهَاقُ لِأُبَاطِيلَ الْإِغْلَاقِ"، ثُمَّ رِسَالَةٌ لِلشَّيْخِ عَائِضُ بْنِ سَعْدٍ الدَّوْسَرِيِّ بِعِنْوَانَ: "الْحَقِيقَةِ الْمُحَمَّدِيَّةُ أُمُّ الْفَلْسَفَةِ الْأَفْلَاطُونِيَّةُ" وَقَدْ نَشَرَتْهُ دَارَ الْمُحْدِثِ سَنَةً ١٤٢٨ هـ.
ولعَل مِنَّ الأَسْبَابِ الَّتِي وَرَاءَ اهْتِمَامِ بَعْضِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ بِالْبَحْثِ عَنْ أَيِّ جُزْءٍ مَفْقُودٍ "للْمُصَنِّفِ":
١ - أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الأَهْوَاءِ كَانَ يَهِمُّهُمْ مِنْ خُرُوجِ كِتَابِ "الْمُصَنِّفِ" وَطَبَاعَتِهِ شَيْءٌ آخَرُ! أَلا وَهُوَ الْبَحْثُ عَنْ حَدِيثِ مَكْذُوبٍ عَُزِي خَطَأً "لْمُصَنِّفِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ"، أَلا وَهُوَ حَدِيثٌ: "أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ نُورَ نَبِيِّكَ يَا جَابِرَ" بِطُولِهِ (^١).
فقد نسَب الْحَدِيثُ لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ: الْقَسْطَلانِيُّ (^٢)، وتَبَعَهُ عَلَى هَذَا الزَّرْقَانِيِّ (^٣)، والعجلُوني (^٤)، واللكنوِيُّ (^٥).
هذا، وقد قال السُّيُوطِيُّ عَنْ هَذَا الْخَبَرِ: "لَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ" (^٦)، وَذَكَر الشَّيْخُ الأَلْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ حَدِيثٌ: "إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْقَلَمَ … " ثُمَّ قَالَ: "وَفِي الْحَدِيثِ إشَارَةٌ إلَى مَا يَتَنَاقَلُهُ النَّاسُ حَتَّى صَارَ ذَلِكَ عَقِيدَةً رَاسِخَةً فِي قُلُوبٍ كَثِيرٍ مِنْهُمْ، وَهُوَ أَنَّ النُّورَ الْمُحَمَّدِيّ هُوَ أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَلَيْسَ لِذَلِكَ أَسَاسٌ مِنْ الصِّحَّةِ" (^٧).
1 "دفاع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وسنته المطهرة" ضمن "مجموع في كشف حقيقة الجزء المفقود المزعوم من "مصنف عبد الرزاق"" (ص ٦٩).
2 "المواهب اللدنية" (١/ ٣٦) ط. دار الكتب العلمية.
3 "شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية" (١/ ٥٤).
4 "كشف الخفاء" (١/ ٢٦٥، ٢٦٦) ط. القدسي.
5 "الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة" (ص ٤٢).
6 "الحاوي للفتاوي" (١/ ٣٢٥) ط. دار الكتب العلمية.
7 "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (١/ ٢٥٧، ٢٥٨).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout