وَذَكَرَ الشَّيْخُ الْأَلْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ خَبَرًٌا فِي "السَّلْسِلَةِ الضَّعِيفَةِ" نَصًُّّهُ: "نعم؛ حُجِّي عَنْ أَبِيكَ، إِنْ لَمْ تَزِدْهُ خَيْرًٌا لَمْ تَزِدْهُ شرًّا"، وَعَلَّقَ الشَّيْخُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: "مُنْكَرِ. أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ" (١٢/ ٢٤٥): حَدثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا أَبِي، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ - صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلمَ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحَجُّ عَنْ أَبِي؟ فَقَالَ: … فَذَكَرَهُ. قُلْت: وَهَذَا إِسْنَادٌ رِجَالِهِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، لَكِنَّ الْمَتْنَ مُنْكِرٌ، أَوْ عَلَى الْأَقَلِّ شَاذٍّ؛ لِمُخَالَفَتِهِ كُلُّ الطُّرُقِ الْمَرْوِيَّةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي السُّؤَالِ الْمَذْكُورِ، وَمَعَ أَنَّهُ وَقَعَ الْخِلَافُ فِيهَا: أَكَانَ السَّائِلُ رَجُلًٌا أُمَّ امْرَأَةٍ - وَالثَّانِي هُوَ الرَّاجِحُ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي "الصَّحِيحَيْنِ"، وَهُوَ مُخْرَجٌ فِي "الْإِرْوَاءِ" (٩٩٢)، و"جلباب المَرْأَةِ الْمُسْلِمَةُ"؛ أَقُولُ: وَمَعَ ذَلِكَ - فَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا هَذِهِ الزِّيَادَةُ: "إِنْ لَمْ تَزِدْهُ خَيْرًٌا لَمْ تَزِدْهُ شرًّا"؛ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى نِكَارَتِهَا أَوْ شُذُوذِهَا. فَإِنْ قِيلَ: فَمَِمَّنَ الْعِلَّةُ؟ قُلْت: قَدْ بَيََّنَهَا الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الْقَيِّمِ "التَّمْهِيدِ"؛ فَقَالَ (٩/ ١٢٩) بعُد أَنَّ ذَكَرَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: "أَمَّا هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَدْ حَمَلُوا فِيهِ عَلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ؛ لِانْفِرَادِهِ بِهِ عَنِ الثَّوْرِيِّ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ أَصْحَابِهِ، وَقَالُوا: هَذَا حَدِيثٌ لاَ يُوجَدُ فِي الدُّنْيَا عِنْدَ أَحَدٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ؛ إِلَّاَّ فِي كِتَابِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَوْ فِي كِتَابِ مََنَ أَخْرَجَهُ مَِنَ كِتَابِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَلَمْ يَرْوْهُ أَحَدٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ غَيْرَُهُُ، وَقَدْ خَطََّئُوهُ فِيهِ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ خَطَأً، فَقَالُوا: هَذَا لَفْظٌ مُنْكِرٍ، لَاَ يُشْبِهُ أَلْفَاظَ النَّبِيِّ - صلى اللهُ عَلَيهِ وَسَلم - أَنْ يَأْمُرَ بِمَا لَاَ يَدْرِي هَلْ يَنْفَعُ أَمْ لَا يَنْفَعُ". ثُمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ (^١) عَنْ عُبَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُشُورِيُّ أَنَّهُ قَالَ: "لم يَرَوْهُ أَحَدٌ غَيْرَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ، وَلَمْ يَرْوْهُ عَنْ الثَّوْرِيِّ لَا كُوفِيٍّ وَلَا بَصْرِيٍّ وَلَا أَحَدً". وَالْحَدِيثُ لَمْ أَرَهُ فِي "مُصَنِّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ" الْمَطْبُوعِ، وَفِيهِ سَقَطٌ كَبِيرٌ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ مِثْلُ الْمَنَاسِكِ وَالطَّهَارَةِ" (^٢).
1 يعني ابن عبد البر في "التمهيد" (٩/ ١٣٠).
2 "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (٥٩٦٧) (١٢/ ٩٣٨ - ٩٤٠). وقد وقع هذا الحديث في الموضع الذي أضفناه من النسخة المنسوية لابن النقيب الجزء الموجود بدار الكتب المصرية ذات الرمز (ك) فيما يتعلق بكتاب "المناسك الكبير" برواية عبيد بن محمد الكشوري الصنعاني، عن محمد بن يوسف الحذاقي، ينظر: "المصنف" لعبد الرزاق الخبر رقم (٩٦٧٨)، وسيأتي الحديث عن هذا الجزء.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout