حَتَّى وَفََّّق اللَّهُ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ عُكَاشَةُ فَوَقَفَ عَلَى مَصُورَةٍ لِمَخْطُوطٍ بَُتْرٍ أَوَّلِهِ وَفَهَرَسَ هَكَذَا: "كِتَابٌ فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ - مَخْطُوطٌ بِقَلَمٍ مَغْرِبٍ نُحْرُومُ الْأَوَّلِ" وَلَمْ يَذْكُرْ مُؤَلِّفَهُ، اكْتَشَفَ حِينَ تَصَفَّحُهُ أَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ "الْمُصَنِّفِ" لِلْإِمَامِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ؛ فَإِنَّ أَحَادِيثَهُ تَبْدَأُ بِقَوْلِ الرَّاوِي: "أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ"، فَقَيَّدَ بَعْضُ عَنَاوِينَ أَبْوَابَهُ وَبَعْضُ أَحَادِيثِهِ، وَلَمَّا بَحَثَ عَنْ هَذِهِ الْأَبْوَابِ وَالْأَحَادِيثِ فِي النُّسْخَةِ الْمَطْبُوعَةِ مِنْ "الْمُصَنِّفِ" بِتَحْقِيقِ الشَّيْخِ حَبِيبِ الرَّحْمَنِ الْأَعْظَمِيِّ وُجِدَ كَثِيرًًا مِنْهَا وَلَمْ يَعْثِّرْ عَلَى بَعْضِهَا، فَتَحَقَّقَ أَنَّ فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ الْخَطِيَّةِ زِيَادَاتٌ عَلَى مَا فِي الْمَطْبُوعِ، وَأَنَّ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا مِنْ "الْمُصَنِّفِ" قَدْ سَقَطَ مِنْهُ أَبْوَابٌ بِأَسْرِهَا بَلَهِ مَا دُونَ ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ، فَمِنْ ذَلِكَ قَسْمٌ كَبِيرٌ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ، فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسِمِائَةِ حَدِيثٍ وَأَثَرٍ سَقَطَتْ مِنْ "الْمُصَنِّفِ" الْمَطْبُوعِ، تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهَا مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ مِنْ "مُصَنِّفِ الْإِمَامِ عَبْدَ الرَّزَّاقِ" بِرِوَايَةِ الْحِذَاقِيِّ عَنْهُ، وَحَقَّقَهُ فِيمَا بَعْدَ وَطَبْعِهِ مُسْتَقِلًًّّا (^١).
كما أَن كِتَابَ الْبُيُوعِ غَيْرُ مُكْتَمِلٍ أَيْضًٍا، فَعِنْدَ الزَّيْلَعِيِّ: "وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنِّفِهِ" فِي أَوَاخِرِ الْبُيُوعِ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: جَعَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلم - حَرِيمُ الْبِئْرِ الْمُحْدِثَةِ خَمْسَةٌ وَعِشْرِينَ ذِرَاعًًا، وَحَرِيمُ الْبِئْرِ الْعَادِيَةِ خَمْسِينَ ذِرَاعًًا. قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: وَأَرَى أَنَا حَرِيمٌ بِئْرِ الزَّرْعِ ثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ. انْتَهَى" (^٢).
وليس هذا الحَدِيثُ فِي الْقَدْرِ الْمَوْجُودِ مِنْ "الْمُصَنِّفِ"؛ وَيُؤَكِّدُ هَذَا أَنَّ آخِرَ الْجُزْءِ الرَّابِعَ مِنْ نُسْخَةِ مُرَادٍ مَلَّا - الَّتِي اعْتَمَدْنَا عَلَيْهَا فِي تَحْقِيقِ أَكْبَرِ قَدْرٍ مِنْ الْكِتَابِ - فِيهَا سَقَطَ مِنْ الْأَصْلِ تَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْقِيبَةُ أَسْفَلُ الصَّفْحَةِ وَعَدَمِ تَمَامِ الْخَبَرِ عَلَى اللَّوْحَةِ الَّتِي تَلِيهَا، كَمَا أَنَّ أَوَّلَ الْخَامِسِ مِنْ نُسْخَةِ مُرَادٍ مَلًّا فِيهِ سَقَطَ أَيْضًُا؛ فَإِنَّ الْخَبَرَ الْمَذْكُورَ أَوَّلَ الْجُزْءِ الْخَامِسِ لَيْسَ لَهُ عَلَاقَةٌ بِآخَرَ بَابٍ فِي الْجُزْءِ الرَّابِعِ، وَقَدْ كَتَبَ فِي حَاشِيَتِهِ
1 ينظر: "المناسك الكبير" (ص ٦ - ٨)، طبعة دار المودة بالمنصورة ودار الدليل بالمنصورة، الطبعة الأولى ٢٠١٤ م.
2 "نصب الراية" (٤/ ٢٩٢).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout