وَقَالَ وَلِيُّ اللَّهُ الدَّهْلَوِيُّ فِي سِيَاقِ كَلَامِهِ عَنْ طَبَقَاتِ كُتُبِ الْحَدِيثَ: "وَالطَّبْقَةُ الثَّالِثَةُ: مَسَانِيدٌ وَجَوَامِعَ وَمُصَنَّفَاتٍ صَنَفَتْ قَبْلَ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَفِي زَمَانِهِمَا وَبَعْدَهُمَا، جُمِعَتْ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالْحَسَنِ وَالضَّعِيفِ، وَالْمَعْرُوفِ وَالْغَرِيبِ، وَالشَّاذِّ وَالْمُنْكَرِ، وَالْخَطَأِ وَالصَّوَابِ، وَالثَّابِتِ وَالْمَقْلُوبِ، وَلَمْ تُشْتَهِرْ فِي الْعُلَمَاءِ ذَلِكَ الِاشْتِهَارُ وَإِنْ زَالَ عَنْهَا اسْمُ النَّكَارَةِ الْمُطْلَّقَةِ، وَلَمْ يََتَدَاوَلْ مَا تَفَرَّدَتْ بِهِ الْفُقَهَاءُ كَثِيرٌَ تَدَاوَلَ، وَلَمْ يََفَحَصَّ عَنْ صِحَّتِهَا وَسَقَمَهَا الْمُحْدِثُونَ كَثِيرًَ فَحَصًّ، وَمِنْهُ مَا لَمْ يَخْدِمْهُ لُغَوِيٌٌّّ لِشَرْحِ غَرِيبٍ، وَلَا فَقِيهُ لِتَطْبِيقِهِ بِمَذَاهِبِ السَّلَفِ، وَلَا مُحَدًِّّث بِبَيَانِ مُشْكِلِهِ، وَلَا مُؤَرِّخٍ بِذِكْرِ أَسْمَاءِ رِجَالِهِ، وَلَا أُرِيدُ الْمُتَأَخِّرِينَ الْمُتَعَمِّقِينَ، وَإِنَّمَا كَلَامِي فِي الْأَئِمَّةِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى اسْتِتَارِهَا وَاخْتِفَائِهَا وَخُمُولِهَا؛ كـ "مُسْنَدُ أَبِي يَعْلَى"، وَ"مُصَنِّفُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ"، وَ"مُصَنِّفُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ"، وَ"مُسْنَدُ عَبْدِ بْنُ حُمَيْدٍ"، وَالطَّيَالِسِيُّ، وَكَتَبَ الْبَيْهَقِيُّ، وَالطَّحَاوِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَكَانَ قَصْدُهُمْ جَمْعُ مَا وَجَدُوهُ لَا تَلْخِيصُهُ وَتَهْذِيبُهُ وَتَقْرِيبُهُ مِنْ الْعَمَلِ" (^١).
وعلى هذا، فإِنَّ الإِمَامَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِمَّنْ لَمْ يَلْتَزِمْ فِي كِتَابِهِ الصِّحَّةَ أَوْ الْحَسَنَ، بَلْ ذَكَرَ فِيهِ كُلُّ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُطَابِقًا لِحُكْمِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي بِوَّب عَلَيْهَا، سَوَاءٌ كَانَ صَحِيحًا أَوْ حَسَنًا أَوْ ضَعِيفًا.
* * *
1 "حجة الله البالغة" (١/ ٢٣٣).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout