يُخَرُِّّجوا فِي مُسْنَدِ كُلِّ صَحَابِي مَا رَوَوْهُ مِنْ حَدِيثِهِ، غَيْرُ مُتَقَيِّدَيْنِ بِأَنْ يَكُونَ حَدِيثًًا مُحْتَجًًّّا بِهِ؛ فَلِهَذَا تَأَخَّرَتْ مَرْتَبَتُهَا - وَإِنْ جَلَّّتْ لِجَلَالَةِ مُؤَلِّفَيْهَا - عَنْ مَرْتَبَةِ الْكُتُبِ الْخَمْسَةِ وَمَا الْتَحَقَ بِهَا مِنْ الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ عَلَى الْأَبْوَابِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ" (^١).
قال ابن حجر: "وَلَمْ أَرَ لِلْمُصَنِِّّف - أَيُّ ابْنُ الصَّلَاحِ - سَلَفًَا فِي أَنَّ جَمِيعَ مَا صَنِفَ عَلَى الْأَبْوَابِ يُحْتَجُّ بِهِ مُطْلَقًٌا، وَلَوْ كَانَ اقْتَصَرَ عَلَى الْكُتُبِ الْخَمْسَةِ لَكَانَ أَقْرَبُ مِنْ حَيْثُ الْأَغْلَبِ، لَكِنَّهُ قَالَ مَعَ ذَلِكَ: "وَمَا جَرَى مِجْرَاهَا"، فَيَدْخُلُ فِي عِبَارَتِهِ غَيْرَُهَا مِنْ الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ عَلَى الْأَبْوَابِ؛ كـ "سُنَنِ ابْنُ مَاجَهْ" بَلْ وَ"مُصَنِّفٌ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ" وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُمْ، فَعَلَيْهِ فِي إطْلَاقِ ذَلِكَ مِنْ التَّعَقُّبِ مَا أَوْرَدْنَاهُ" (^٢).
وقال أَيضًا: "إنَّ ظَاهِر حَالِ مَنْ يُصْنِفُ عَلَى الْأَبْوَابِ أَنَّهُ ادَّعَى عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي بِوَّبٍ عَلَيْهَا مَا بِوَّب بِهِ، فَيَحْتَاجُ إلَى مُسْتَدِلٍّ لِصِحَّةِ دَعْوَاهُ، وَالِاسْتِدْلَالِ إنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِمَا يَصْلُحُ أَنْ يَحْتَجَّ بِهِ، وَأَمَّا مَنْ يُصْنِّفُ عَلَى الْمَسَانِيدِ فَإِنَّ ظَاهِرَ قَصْدِهِ جَمْعُ حَدِيثِ كُلِّ صَحَابِيٍّ عَلَى حِدَةٍ، سَوَاءٌ أَكَانَ يَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ أَمْ لَا. وَهَذَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ أَصْلِ الْوَضْعِ بِلَا شَكٍّ، لَكِنَّ جَمَاعَةً مِنْ الْمُصَنِّفِينَ فِي كُلٍّ مِنْ الصِّنْفَيْنِ خَالَفَ أَصْلُ مَوْضُوعِهِ فَانْحَطَّ أَوْ ارْتَفَعَ، فَإِنْ بَعْضَ مِنْ صِنْفِ الْأَبْوَابِ قَدْ أَخْرَجَ فِيهَا الْأَحَادِيثَ الضَّعِيفَةَ بَلْ وَالْبَاطِلَةُ؛ إمَّا لِذُهُولٍ عَنْ ضَعْفِهَا وَإِمَّا لِقِلَّةٍ مَعْرِفَةٍ بِالنَّقْدِ" (^٣).
وقال السخاوي: "وبِالْجُمْلَةِ، فَسَبِيلُ مَنْ أَرَادَ الِاحْتِجَاجَ بِحَدِيثِ مِنَ السُّنَنَ، لَا سِيَّمَا ابْنُ مَاجَهْ، وَ"مُصَنِّفُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ"، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ مِمَّا الْأَمْرُ فِيهَا أَشَدُّ، أَوْ بِحَدِيثٍ مِنْ الْمَسَانِيدِ - وَاحِدًٌ؛ إذْ جَمِيعُ ذَلِكَ لَمْ يُشْتَرَطْ مِنْ جَمْعِهِ الصِّحَّةُ وَلَا الْحَسَنُ خَاصَّةً" (^٤).
1 "معرفة أنواع علوم الحديث" (ص ٣٧، ٣٨).
2 "النكت على كتاب ابن الصلاح" (١/ ٤٤٩).
3 "النكت على كتاب ابن الصلاح" (١/ ٤٤٦، ٤٤٧).
4 "فتح المغيث" (١/ ١١٨).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout