نتَنَاول فِي هَذَا الْفَصْلِ مُبْحَثِينَ مُهْمِيْنَ:
لم نقِف عَلَى مَنْ ذَكَرَ شَرْطًٌا لِلْإِمَامِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي كِتَابِهِ مِنَ الْقُدَامَىِّ خَاصَّةً، لَكِنْ قَدْ يَُسِتََشِفّ مِنْ خِلاَلِ حَدِيثِهِمْ عَلَى بَيَانِ دَرَجَةِ الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ وَرَتَبَتِهَا - وَمِنْ بَيْنَهَا "الْمُصَنِّفُ" - مَا يُقُرِِّّب مِنْ مَفْهُومِ الشَّرْطِ عِنْدَهُ، وَمِنْ ذَلِكَ:
مَا ذَكَرَهُ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ أَنَّ طَبَقَةَ "الْمُصَنِّفِ" تَأْتِي بَعْدَ "صَحِيحِيٍّ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ"، ثُمَّ كَتَبَ السُّنَنَ وَ"صَحِيحُ ابْنُ خُزَيْمَةَ"، ثُمَّ الْمَسَانِيدُ الْكِبَّارَ، ثُمَّ الْكُتُبُ الْمُصَنَّفَةُ فِي الْأَحْكَامِ الْجَامِعَةِ لِلْمَسَانِيدِ وَغَيْرِ الْمَسَانِيدِ، وَقَدْ عَدََّه مِنْهَا (^٢).
وقد قال ابن الصَّلاحِ: "كتُبُ الْمَسَانِيدُ غَيْرُ مُلْتَحِقَةٍ بِالْكُتُبِ الْخَمْسَةِ الَّتِي هِيَ: الصَّحِيحَانِ، وَ"سُنَنَ أَبِي دَاوُد"، و"سُنَن النَّسَائِيُّ"، وَ"جَامِعُ التِّرْمِذِيُّ"، وَمَا جَرَى مَجْرَاهَا فِي الِاحْتِجَاجِ بِهَا وَالرُّكُونُ إِلَى مَا لِِوَرََد فِيهَا مُطْلَقًٌا؛ كـ "مُسْنَدُ أَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ"، وَ"مُسْنَدُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنُ مُوسَى"، وَ"مُسْنَدُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ"، وَ"مُسْنَدُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ"، وَ"مُسْنَدُ عَبْدِ بْنُ حُمَيْدٍ"، وَ"مُسْنَدُ الدَّارِمِيُّ"، وَ"مُسْنَدُ أَبِي يَعْلَى الْمُوْصِلِيُّ"، وَ"مُسْنَدُ الْحَسَنِ بْنُ سُفْيَانَ"، وَ"مُسْنَدُ الْبَزَّارِ أَبِي بَكْرٍ"، وَأَشْبَاهِهَا، فَهَذِهِ عَادَتُهُمْ فِيهَا أَنْ
1 مفهوم الشرط: هو طريقة اختيار رواة الأحاديث ومروياتهم عند المصنّف، وعادة ما يورد أصحاب المصنفات شروط إيرادهم للأحاديث وانتقائهم لرواتها في مقدمات كتبهم في المؤلفات المتأخرة نسبيًّا، وقد تُستنبَط تلك الشروط عند غياب تلك المقدمات من خلال استقراء مرويات الكتاب ورجاله، والحكم على رواته في مجملهم، وكيفية إيراد الآثار واختيارها. ينظر: "شروط الأئمة" للحازمي (ص ٤٥، ٦٨) وما بعدهما، و"منهج الحافظ عبد الرزاق الصنعاني في "مصنفه"" (ص ١٦١).
2 "الجامع لأخلاق الراوي" (٢/ ١٨٥).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout