ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ اسْتِيعَابِ مَرْوِيَاتِ شُيُوخِهِ مَعْمَرً، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَالثَّوْرِيُّ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَهُمْ عِمَادُ الْمِصَنِِّّف؛ وَلِهَذَا يَقُولُ بَعْضُ الْبَاحِثِينَ: "أَمَّا تَارِيخُ تَصْنِيفِهِ، فَالرَّاجِحُ أَنَّهُ صِنَّفَهُ فِي الْفِتْرَةِ الْوَاقِعَةِ بَيْنَ اسْتِقْرَارِهِ فِي بَلَدِهِ بَعِيدًٌا عَنْ الرَّحَلَاتِ وَرِحْلَةِ الْعُلَمَاءِ إلَيْهِ لِيَنْقُلُوا عَنْهُ الْعِلْمُ؛ لِأَنَّ "الْمِصَنََّف" هُوَ أَبْرَزُ عِلْمِهِ، وَقَدْ ارْتَحَلَ إلَيْهِ الْعُلَمَاءُ قَبْلَ اخْتِلَاطِهِ - أَيْ قَبْلَ ٢٠٠ هـ" (^١).
قال ابن حَزَم فِي سِيَاقِ كَلَامِهِ عَنْ طَبَقَاتٍ كُتُبَ الْحَدِيثِ: "أَوْلَى الْكُتُبِ الصَّحِيحَانِ، ثُمَّ "صَحِيحُ ابْنُ السَّكَنِ"، وَ"الْمُنْتَقَى" لِابْنِ الْجَارُودِ، وَ"الْمُنْتَقَى" لِقَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ، ثُمَّ بَعْدَ هَذِهِ الْكُتُبِ كِتَابَ أَبِي دَاوُد، وَكِتَابِ النَّسَائِيِّ، وَ"مُصَنِّفٌ قَاسِمِ بْنُ أَصْبَغَ"، وَ"مُصَنِّفٌ الطَّحَاوِيُّ"، وَمَسَانِيدُ أَحْمَدَ، وَالْبَزَّارُ، وَابْنِيْ أَبِي شَيْبَةَ أَبِي بَكْرٍ وَعُثْمَانُ، وَابْنُ رَاهْوَيْهِ، وَالطَّيَالِسِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، وَالْمُسْنَدِيُّ، وَابْنُ سَنْجَرٍ، وَيَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، وَابْنُ أَبِي غَرْزَةَ، وَمَا جَرَى مَجْرَاهَا الَّتِي أَُفَرَدْتُ لِكَلَاَمِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَرْفًَا. ثُمَّ بَعْدَهَا الْكُتُبُ الَّتِي فِيهَا كَلَامُهُ وَكَلَامُ غَيْرِهِ، ثُمَّ مَا كَانَ فِيهِ الصَّحِيحُ فَهُوَ أَجَلّ، مِثْلَ "مُصَنِّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ"، وَ"مُصَنِّفُ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ"، وَ"مُصَنِّفُ بَقِيَ بْنُ مُخْلَدٍ"، وَكِتَابُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ، وَكِتَابُ ابْنِ الْمُنْذِرِ، ثُمَّ "مُصَنِّفُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ"، وَ"مُصَنِّفُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ"، وَ"مُصَنِّفٌ وَكِيعً"، وَ"مُصَنِّفُ الْفِرْيَابِيُّ"، وَ"مُوطَأَ مَالِكً"، وَ"مُوَطَأَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ"، وَ"مُوَطَأَ ابْنُ وَهْبٍ"، وَمَسَائِلُ ابْنِ حَنْبَلٍ، وَفَّقَهُ أَبِي عُبَيْدٍ، وَفَّقَهُ أَبِي ثَوْرٍ، وَمَا كَانَ مِنْ هَذَا النَّمْطِ مَشْهُورًٌا كَحَدِيثِ شُعْبَةَ، وَسُفْيَانَ، وَاللَّيْثُ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالْحُمَيْدِيُّ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ، وَمُسَدَّدٌ، وَمَا جَرَى مَجْرَاهَا، فَهَذِهِ طَبَقَةٌ "مُوطَّأٌ مَالِكً" بَعْضُهَا أَجْمَعُ لِلصَّحِيحِ مِنْهُ، وَبَعْضُهَا مِثْلُهُ، وَبَعْضُهَا دُونَهُ" (^٢).
1 "منهج الحافظ عبد الرزاق الصنعاني في "مصنفه" الأسماء إبراهيم (ص ١٠٨).
2 "مراتب الديانة" لابن حزم نقلًا عن "تدريب الراوي" (١/ ١١٦).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout