وَالْمَقْطُوعَةُ؛ أَيْ أَنَّ فِيهِ الْأَحَادِيثَ النَّبَوِيَّةَ، وَأَقْوَالُ الصَّحَابَةِ، وَفَتَاوَى التَّابِعِينَ، وَفَتَاوَى أَتْبَاعُ التَّابِعِينَ أَحْيَانًُا (^١).
وقد بدَأَ الإِمَامُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ "الْمِصَنَُّّف" بِكِتَابِ الطَّهَارَةِ، ثُمَّ كِتَابُ الْحَيْضِ، ثُمَّ كِتَابُ الصَّلَاةِ … وَهَكَذَا حَتَّى خَتِمَ بِكِتَابِ "الْجَامِعِ"، وَهُوَ كِتَابٌ يَأْتِي فِي خَاتِمَةِ هَذِهِ النَّوْعِيَّةِ مِنْ الْكُتُبِ، يَجْمَعُ أُشْتَاتًٍا مِنْ الْمَسَائِلِ وَالْأَبْوَابِ لَا تَنْتَظِمُ تَحْتَ بَابٍ بِعَيْنِهِ.
وَقَدْ عَدََّ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ "الْمِصَنَِّّف" فِي جُمْلَةِ الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ فِي الْأَحْكَامِ الْجَامِعَةِ لِلْمَسَانِيدِ وَغَيْرِ الْمَسَانِيدِ (^٢)، وَذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ الْجَامِعَةِ لِلْمُسْنَدِ وَالْآثَارِ (^٣)، وَذَكَرهُ أَيْضًا فِي جُمْلَةِ الْكُتُبِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا أَقْوَالُ الصَّحَابَةِ إِمَّا بِإِسْنَادٍ وَإِمَّا بِغَيْرِ إِسْنَادٍ (^٤)، وَيَقُول السُّيُوطِيُّ: "وَمِنْ مَظَانَِّ الْمَوْقُوفِ وَالْمَقْطُوعِ "مُصَنِّفٌ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ" وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ" (^٥).
وتَخْتَلَف الْمُصَنِّفَاتُ عَنِ السُّنَنِ بِأَنَّ السُّنَنَ تَُعِنًى بِالْمَرْفُوعِ، فَالسُّنَنُ فِي اصْطِلَاحِهِمْ: الْكُتُبُ الْمُرْتَّبَةُ عَلَى الْأَبْوَابِ الْفِقْهِيَّةِ مِنْ الْإِيمَانِ وَالطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ إلَى آخِرِهَا، وَلَيْسَ فِيهَا مِنْ الْمَوْقُوفِ إلَّا شَيْءٌ يَسِيرُ غَالِبًًا، وَقَدْ يَُطَلِقُ عَلَى الْمُصَنَّفَاتِ أَنَّهَا جَوَامِعُ كَبِيرَةً، وَهِيَ الْكُتُبُ الْمُرْتَّبَةُ عَلَى الْأَبْوَابِ الْفِقْهِيَّةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى السُّنَنِ وَمَا هُوَ فِي حَيِّزِهَا أَوْ لَهُ تَعَلَُّّق بِهَا (^٦).
لم نَقِف عَلَى أَثَرٍ يُحَدَِّّد زَمَنَ تَأْلِيفِ الْكِتَابِ أَوْ ظُهُورِهِ أَوْ الْمُدَّةِ الَّتِي اسْتَغْرَقَهَا مِصَنَِّّفِه فِي جَمْعِهِ، وَاَلَّذِي يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ أَنْ عَادَ لِلْيَمَنِ بَعْدَ رِحْلَةٍ قَصِيرَةٍ، وَأَنْ
1 "الرسالة المستطرفة" للكتاني (ص ٤٠).
2 "الجامع لأخلاق الراوي" (٢/ ١٨٥).
3 "مجموع الفتاوى" (٤/ ٥١٤).
4 "منهاج السنة" (٦/ ٢٩، ٣٠).
5 "تدريب الراوي" (١/ ٢١٩).
6 ينظر: "الرسالة المستطرفة" (ص ٣٢، ٤٠، ٤١).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout