مِن الأُمُورِ الَّتِي لَوَحِظَتْ فِي حَدِيثِ الْعُلَمَاءِ عَنْ آثَارِ الْإِمَامِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ - هُوَ وُجُودُ كِتَابٍ لَهُ بِاسْمِ "الْجَامِعِ"، غَيْرَ أَنَّ هَذَا الِاسْمَ "الْجَامِعِ" ارْتَبِطَ بِاثْنَيْنِ مِنْ آثَارِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ:
الأَول: هُوَ كِتَابُهُ الْمُصَنِّفُ الْكَبِيرُ الَّذِي جَمَعَ فِيهِ الْكَثِيرَ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ مَعْمَرٍ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامَ عَلَيْهِ، فَعُدَّ "الجامِع" و"المُصَنِّفُ" كِتَابًًا وَاحِدًٌا، إِلاَّ أَنَّ بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ صَرَّحَ بِوُجُودِ كِتَابَيْنِ لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ يُحْمَلُ أَحَدُهُمَا اسْمُ "الْمُصَنِّفُ" وَيُحْمَلُ الْآخَرُ اسْمٌ "الْجَامِعِ"، فَيَقُولُ الْكَتَّانِيُّ فِي حَدِيثِهِ عَنِ الْكُتُبِ الْمُرْتَّبَةِ عَلَى الْأَبْوَابِ الْفِقْهِيَّةِ: "وَمُصَنِّفُ أَبِي بَكْرٍ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامِ بْنِ نَافِعٍ الْحَمِيْرِيُّ مَوْلَاَهُمُ الصَّنْعَانِيُّ الْمُتَوَفَّى سُنَّةَ إِحْدَى عَشَرَةَ وَمِائَتَيْنِ، وَهُوَ أَصْغَرُ مِنْ مُصَنِّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، رَتَّبَهُ أَيْضًِا عَلَى الْكُتُبِ وَالْأَبْوَابِ" (^١)، ثم قَال: "وجَامِعُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ سِوَى الْمُصَنِّفُ، وَهُوَ كِتَابُ شُهِيرٍ وَجَامِعٌ كَبِيرٌ، خَرَجَ أَكْثَرُ أَحَادِيثِهِ الشَّيْخَانِ وَالْأَرْبَعَةُ" (^٢)، ولا ندْرِي إِلامٌَ اسْتَنَدَّ فِي تِلْكَ التَّفْرِقَةِ؟
أَمَّا الثَّانِي: فَهُوَ الْجَامِعُ الْمَوْجُودُ فِي آخِرِ الْمُصَنِّفِ، وَاَلَّذِي تَتَنَارَعُ نِسْبَتُهُ بَيْنَ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَنَالَ جَانِبًٌا مِنْ اهْتِمَامِ الْبَاحِثِينَ فِي هَذَا الشَّأْنِ، وَسَيَأْتِي الْحَدِيثَ عَنْهُ.
وَهُو مِنْ أَهَمِّ الْآثَارِ الَّتِي تُنْسَبُ لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ وَلَا الْتِبَاسِ فِي نِسْبَتِهِ لَهُ، ذَكَرَهُ ابْنُ خَيْرٍ الْإِشْبِيلِيُّ (^٣)، وابن حَجَر (^٤)، وحَاجِي خَلِيفَةُ (^٥)، والرودانِيُّ (^٦)، والكتانِّي (^٧)، وَقَدْ تَكَلَّمَ عَنْهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي جُمْلَةٍ مِنَ التَّفَاسِيرِ (^٨)، وقد طُبع (^٩).
1 "الرسالة المستطرفة" (ص ٤٠).
2 "الرسالة المستطرفة" (ص ٤١).
3 "فهرسة ابن خير" (ص ١٠٩).
4 "المعجم المفهرس" (ص ١٠٧).
5 "كشف الظنون" (١/ ٤٥٢).
6 "صلة الخلف" (ص ١٧٢).
7 "الرسالة المستطرفة" (ص ٧٦).
8 ينظر: "درء تعارض العقل والنقل" (٢/ ٢٢).
9 طبعته دار الرشد للنشر والتوزيع - الرياض، بتحقيق: د. مصطفئ مسلم محمد، الطبعة الأولى، ١٤١٠ هـ/١٩٨٩ م.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout