بِخِلَافِ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ، إذْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا: "أَتَيْنَا عَبْدَ الرَّزَّاقِ قَبْلَ الْمِائَتَيْنِ وَهُوَ صَحِيحُ الْبَصَرِ" (^١).
وأما التَّدلِيس: فَيَذْكُرُ فِيهِ تَتِمَّةُ كَلَامِ ابْنِ حَجَرٍ نَفْسَهُ، فَقَدْ قَالَ: "وَقَدْ نَسَبَهُ بَعْضُهُمْ إِلَى التَّدْلِيسِ، وَقَدْ جَاءَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ التَّبَرِّيِّ مِنَ التَّدْلِيسِ، قَالَ: "حَجَجْتُ فَمَكَثَتْ ثَلَاَثَةُ أَيَّامٍ لَاَ يُجِيئَنِي أَصْحَابُ الْحَدِيثِ، فَتَعَلَّقَتْ بِالْكَعْبَةِ فَقُلْتُ: يَا رَبُّ مَا لِي؟! أَكْذَبُ أَنَا؟! أَمْدَلِسُ أَنَا؟! أَبْقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ أَنَا؟! فَرَجَعْتُ إِلَى الْبَيْتِ فَجَاءُونِي". وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَفْيُ الْإِكْثَارِ مِنْ التَّدْلِيسِ بِقَرِينَةِ ذَِكرَِهِ بَقِيَّةَ" (^٢). هذا من نَاحِيَة، وَمِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى فَقَدْ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ: "مِنْ احْتَمَلَ الْأَئِمَّةَُ تَدْلِيسََهُ وَأَخْرَجُوا لَهُ فِي الصَّحِيحِ لِإِمَامَتِهِ وَقِلَّةِ تَدْلِيسِهِ فِي جَنْبِ مَا رَوَى" (^٢).
وأما اتهَامُهُ بِالْكَذِبِ: فَقَدْ قَالَ الذَّهَبِيُّ - فِي الرَّدِّ عَلَى الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْعَظِيمِ فِي اتِّهَامِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِهِ -: "بل وَاَلله مَا بَرَّ عَبَّاسٌ فِي يَمِينِهِ، وَلَبِئْسِ مَا قَالَ، يَعْمَدُ إِلَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَمُحْدِثِ الْوَقْتِ، وَمَنْ احْتَجَّ بِهِ كُلَُّّ أَرْبَابِ الصِّحَّاحِ - وَإِنْ كَانَ لَهُ أَوْهَامٌ مَغْمُورَةٌ وَغَيْرُهُ أَبْرَعُ فِي الْحَدِيثِ مِنْهُ - فَيَرْمِيهِ بِالْكَذِبِ، وَيُقِدِِّّم عَلَيْهِ الْوَاقِدِيَُّّ الَّذِي أَجْمَعَتُ الْحِفَّاظَ عَلَى تَرْكِهِ، فَهُوَ فِي مَقَالَتِهِ هَذِهِ خَارِقٌ لِلْإِجْمَاعِ بِيَقِينِ" (^٣).
وذكر ابْن حَجَر أَنَّ رَمْيَهُ بِالْكَذِبِ مَرْدُودٌ عَلَى قَائِلِهِ (^٤).
أن الإِمَام عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ أَحَدُ الْحُفَّاظِ الأَثْبَاتِ، أَجْمَعُ الْأَئِمَّةَ عَلَى تَوْثِيقِهِ مَا عَدَا الْعَبَّاسَ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ وَغَيْرِهُ، الَّذِينَ لَا يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِمْ فِيهِ، لِخَرْقِهِمْ إجْمَاعُ النَّقَادِ عَلَى تَوْثِيقِهِ، حَيْثُ أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَرْبَابُ الصِّحَاحِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ كِبَارِ الْمُحَدِّثِينَ، وَإِنَّمَا انْتَُقَِد عَلَيْهِ
1 "تاريخ أبي زرعة الدمشقي" (ص ٤٥٧).
2 "طبقات المدلسين" (ص ٣٤).
3 "سير أعلام النبلاء" (٩/ ٥٧١، ٥٧٢).
4 "تهذيب التهذيب" (٦/ ٣١٥).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout