عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ الْمَدِينَةَ فَلَقِيَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ غَائِبًا فِي أَرْضٍ لَهُ بِالْجُرْفِ (^١)، فَأَتَاه، فَإِذَا هُوَ وَاضِعٌ رِدَاءَه، وَالْمِسْحَاةُ (^٢) فِي يَدِهِ وَهُوَ يُحَوَّلُ الْمَاءَ فِي أَرْضِهِ، فَلَمَّا رَآهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَضَعَ الْمِسْحَاةَ مِنْ يَدِهِ، وَلَبِسَ رِدَاءَه، قَالَ: فَوَقَفَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَقَالَ: جِئْتُ لِأَمْرٍ، فَرَأَيْتُ أَعْجَبَ مِنْه، مَا أَدْرِي أَعَلِمْتُمْ مَا لَمْ نَعْلَمْ، أَوْ جَاءَكُمْ مَا لَمْ يَأْتِنَا، مَا لَنَا نَخِفُّ فِي الْجِهَادِ وَتَتَثَاقَلُونَ عَنْه، وَنَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا وَتَرْغَبُونَ فِيهَا، وَأَنْتُمْ سَلَفُنَا وَأَصْحَابُ نَبِيِّنَا؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: مَا عَلِمْنَا إِلَّا مَا عَلِمْتُمْ، وَلَا جَاءَنَا إِلَّا مَا جَاءَكُمْ، وَلَكِنَّا ابْتُلِينَا بِالصَّرَّاءِ فَصَبَرْنَا، وَابْتُلِينَا بِالسَّرَّاءِ فَلَمْ نَصبِرْ.
° [٢٢٠٧٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا يُحَدِّث، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَظُنُّهُ شَهْرَ بْنَ حَوْشَبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ * - صلى الله عليه وسلم -: "الزَّرْعُ أَمَانَةٌ، وَالتَّاجِرُ فَاجِرٌ، وَاللَّهِ، مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي أَمَةً بَغِيًّا بِدِرْهَمَيْنِ، وَلَا عَبْدًا حَنَّاطًا خَائِنًا بِدِرْهمٍ".
° [٢٢٠٧٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى السُّوقِ، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ"، فَرَفَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ أَبْصارَهُمْ وَاسْتَجَابُوا لَه، فَقَالَ: "إِنَّ التُجَّارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجارًا، إِلَّا مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَبَرَّ وَصَدَقَ".
° [٢٢٠٧٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَمَّنْ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ
1 الجرف: يقع شمال المدينة، بل هو الآن حيّ من أحيائها متصل بها، فيه زراعة وسكان. (انظر: المعالم الأثيرة) (ص ٨٩).
2 المسحاة: المِجْرفة من الحديد، والجمع: مساحٍ. (انظر: النهاية، مادة: سحا). * [ف/٢٠٨ ب].
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout