° [٢١٣٧٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَفَرٍ، فَأَصْبَحْتُ قَرِيبًا مِنْهُ وَنَحْنُ نَسِيرُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تُخْبِرُنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ، قَالَ: "لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ، وَإِنَّهُ لَيَسِير عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، تَعْبُدُ اللهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ شَهْرَ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ"، ثُمَّ قَالَ: "أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ: الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيلِ"، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿تَتَجَافَى (^١) جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ حَتَّى ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٦، ١٧]، ثُمَّ قَالَ: "أَلَا أُخْبِرُكَ (^٢) بِرَأْسِ الْأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ (^٣) "؟ فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "رَأْسُ الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ"، ثُمَّ قَالَ: "أَلَا أُخبِرُكَ بِمِلَاكِ (^٤) ذَلِكَ كُلِّهِ "؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ قَالَ: "اكْفُفْ عَلَيكَ هَذَا"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَإِنَّا لَمَأْخُوذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ؟ قَالَ: "ثَكِلَتكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ" (^٥) أَوْ قَالَ: "عَلَى مَنَاخِرهِمْ (^٦) إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ (^٧) ".
° [٢١٣٧٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ
1 تتجافى: ترتفع. (انظر: غريب القرآن لابن قتيبة) (ص ٣٤٥).
2 في (س): "أخبركم"، والمثبت من (ف).
3 السنام: أعلى الشيء، والجمع: أسنمة. (انظر: النهاية، مادة: سنم).
4 الملاك: الخلاصة. (انظر: المعجم الوسيط، مادة: ملك).
5 قوله: "فقلت: يا رسول الله، أو إنا لمأخوذون … على وجوههم" ليس في (س)، وأثبتناه من (ف).
6 المناخر: جمع منخر، وهو: ثقب الأنف. (انظر: النهاية، مادة: نخر).
7 حصائد الألسن: ما يقتطع من الكلام الذي لا خير فيه؛ تشبيهًا بما يحصد من الزرع، والمفرد: حصيدة. (انظر: النهاية، مادة: حصد).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout