الْإِسْلَامُ مَا تَرَكْنَا حَدِيثَهُ" (^١). وَقَدْ كَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ مَحَطُّ رِحَالِ طَلَبَةِ الْعِلْمِ وَمَقْصِدِهُمْ مِنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، يَظْهَرُ هَذَا جَلِيًّا فِي قَوْلِ السَّمْعَانِيِّ عَنْهُ: "قِيل: مَا رُحِل إِلَى أَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليهِ وسلم - مِثْلُ مَا رُحِل إِلَيهِ" (^٢)، وقال الذَّهبِيُّ: "احْتَجُّ بِهِ كُلُّ أَرْبَابِ الصَّحَاحِ" (^٣).
ولا شك أنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْمَكَانَةِ الْفَرِيدَةِ قَلَّ مَنْ حُظِّيَ بِهَا مِنَ الْمُحَدِّثِينَ. وَفِيمَا يَلِي جُمْلَةً مِنْ أَقْوَالِ شُيُوخِهِ وَأَقْرَانِهِ وَغَيْرِهِمْ قَدْ سَيقَتْ فِي مَعْرِضِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ، وَقَدْ رَاعَيْنَا فِي إيرَادِهَا تَرْتِيبُهَا حَسَبَ وَفِيَاتُ قَائِلِيهَا، ثُمَّ أَتْبَعْنَاهَا بِبَعْضِ الِانْتِقَادَاتِ الَّتِي وَُجِّهت إِليه.
قَال مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلانِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ هَمَّامٍ أَخِي عَبْدِ الرَّزَّاقِ: "كُنْتُ عِنْدَ مَعْمَرٍ وَكَانَ خَالِيًا، فَقَالَ: يَخْتَلِفُ إِلَيْنَا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ أَرْبَعَةً: رَبَاحُ بْنُ زَيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، وَهِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ، فَأَمَّا رَبَاحٌ فَخَلِيقٌ أَنْ تَغْلِبَ عَلَيْهِ الْعِبَادَةُ فَيَنْتَفِعُ بِنَفْسِهِ وَلَا يُنْتَفِعُ بِهِ النَّاسُ، وَأَمَّا هِشَامٌ فَخَلِيقٌ أَنْ يَغْلِبَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ، وَأَمَّا ابْنُ ثَوْرٍ فَكَثِيرُ النِّسْيَانِ قَلِيلَ الْحِفْظِ، وَأَمَّا ابْنُ هَمَّامٍ فَإِنْ عَاشَ فَخَلِيقٌ أَنْ تُضْرِبَ إِلَيْهِ أَكْبَادُ الْإِبِلِ". قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ: "فَوَاللَّهِ لقَدْ أَتَعَبَهَا" (^٤).
وقال عَلي بنُ الدِّيْنِيِّ: قَالَ لِي هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ - وَهُوَ أَحَدُ أَقْرَانِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ (^٥) -: "كان عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَعْلَمْنَا وَأَحْفَظُنَا" (^٦).
1 "الكامل" لابن عدي (٦/ ٥٣٨).
2 "الأنساب" للسمعاني (٨/ ٣٣١).
3 "سير أعلام النبلاء" (٩/ ٥٧٢).
4 "تهذيب الكمال" (١٨/ ٥٧)، وينظر: "تاريخ دمشق" لابن عساكر (٣٦/ ١٧٢، ١٧٣).
5 "سير أعلام النبلاء" (٩/ ٥٨٠).
6 "تاريخ دمشق" (٣٦/ ١٧٠).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout