وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: "وثَّقه غَيْرُ وَاحِدٌ، وَحَدِيثُهُ مُخْرَجٌ فِي الصِّحَاحِ، وَلَهُ مَا يَنْفَرِدُ بِهِ، وَنَقِمُوا عَلَيْهِ التَّشِيُّعُ، وَمَا كَانَ يَغْلُو فِيهِ، بَلْ يُحِبُّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عنه - وَيَبْغُضُ مِنْ قَاتِلِهِ" (^١).
ومن هَذِهِ الأَقْوَالِ وَالرِّوَايَاتُ مَا قَدْ يَلْحَقُهُ بِزَمْرَةِ الْغُلَاةِ فِي التَّشِيُّعِ، فَمِنْهَا:
ما أَخْرَجَهُ الْعُقَيْلِيُّ قَالَ: "سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الصَّنْعَانِيِّ يَقُولُ: كَانَ زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ لَزِمَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَكْثَرُ عَنْهُ، ثُمَّ حَرَّقَ كَتُبَهَ، وَلَزِمَ مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فَحَدَّثَنَا بِحَدِيثٍ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ … الْحَدِيثَ الطَّوِيلِ، فَلَمَّا قَرَأَ قَوْلَ عُمَرَ لِعَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ: "فَجِئْتُ أَنْتَ تَطْلُبُ مِيرَاثَكَ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ، وَجَاءَ هَذَا يَطْلُبُ مِيرَاثَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا". قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: اُنْظُرُوا إِلَى الْأَنُوكِ يَقُولُ: "تَطْلُبُ أَنْتَ مِيرَاثُكَ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ، وَيَطْلُبُ هَذَا مِيرَاثَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا"، لاَ يَقُولُ: رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلمَ -. قَالَ زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ: فَقَُمَتْ، فَلَمْ أُعُدْ إِلَيْهِ، وَلَاَ أُرْوِيَ عَنْهُ حَدِيثًا أَبَدًِا" (^٢).
قال الذهبي بعد إِيرَادِهِ الْخَبَرُ السَّابِقُ: "فِي هَذِهِ الْحِكَايَةِ إِرْسَالً، وَاَللََّّه أَعْلَمُ بِصِحَّتِهَا، وَلَاَ اعْتِرَاضَ عَلَى الْفَارُوقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِيهَا، فَإِنَّهُ تَكَلَّمَ بِلِسَانِ قِسْمَةِ التَّرَكَاتِ" (^٣).
وقال الذهبي أيضًا: "هذه عظِيمَةُ، وَمَا فَهِمَ قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ، فَإِنَّكَ يَا هَذَا لَوْ سَكَتَ لَكَانَ أَوْلَى بِكَ، فَإِنَّ عُمَرَ إِنَّمَا كَانَ فِي مَقَامِ تَبْيِينِ الْعُمُومَةِ وَالْبُنُوَّةِ، وَإِلَّا فَعُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَعْلَمُ بِحَقِّ الْمُصْطَفَى وَبِتَوْقِيرِهِ وَتَعْظِيمِهِ مِنْ كُلِّ مُتَحَذِّلِقٍ مُتَنَطِّعً، بَلْ الصَّوَابُ أَنْ نَقُولَ عَنْكَ: اُنْظُرُوا إِلَى هَذَا الْأُنُوكِ الْفَاعِلِ - عَفَا اللَّهُ عَنْهُ - كَيْفَ يَقُولُ عَنْ عُمَرَ هَذَا، وَلَاَ يَقُولُ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْفَارُوقُ؟ وَبِكُلِّ حَالٍ، فَنَسْتَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلِعَبْدِ الرَّزَّاقِ؛ فَإِنَّهُ مَأْمُونٌ عَلَى حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - صَادِق" (^٤).
1 "طبقات المفسرين" (١/ ٣٠٢).
2 "الضعفاء" للعقيلي (٢/ ٦٠١).
3 "ميزان الاعتدال" (٢/ ٦١١).
4 "سير أعلام النبلاء" (٩/ ٥٧٢، ٥٧٣).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout