فَإِنْ كَفَّرَهُ، فَهُوَ خَارِجِيٌّ مَارِقٌ، بَلْ سَبِيلُنَا أَنْ نَسْتَغْفِرَ لِلْكُلِّ، وَنَحْبِهِمْ، وَنَكَفَ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَهُمْ" (^١).
وقال في تَرْجَمَةِ أَبِي عَرُوبَةَ: "كُلِّ مَنْ أَحَبَّ الشَّيْخَيْنِ فَلَيْسَ بِغَالٍ، بَلْ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُمَا بِشَيْءٍ مَنْ تَنْقُصُ فَإِنَّهُ رَافِضِي غَالً، فَإِنْ سَبَّ، فَهُوَ مِنْ شِرَارِ الرَّافِضَةِ، فَإِنْ كَفَرَ فَقَدْ بَاءَ بِالْكُفْرِ، وَاسْتَحَقَّ الْخَزِّيُّ" (^٢).
ونقول: إِنَّ النَّاظِرَ فِي الْأَقْوَالِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَذَا الشَّأْنِ فِي حَقِّ الْإِمَامِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ يَتَّضِحُ لَهُ مُدَى تُبَايُنُهَا فِي تَحْدِيدِ مَوْقِفِهِ: فَمِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ وَالرِّوَايَاتِ مَا يَدْفَعُ عَنْهُ وَصْفُهُ بِالتَّشَيُّعِ فَضْلًَا عَنْ الرَّفْضِ، أَوْ يُؤَكِّدُ رُجُوعُهُ عَنْ هَذَا الْمُسْلِكِ بَعْدَ اتِّصَافِهِ بِهِ، وَيَدْخُلُ فِي هَذَا النَّوْعِ مِنْ الْأَقْوَالِ مَا يَنْقُلُهُ بَعْضُ تَلَامِيذِهِ كَالْإِمَامِ أَحْمَدُ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَحْمَدُ بْنِ الْأَزْهَرِ وَغَيْرِهِمَا، فَمِنْ هَذِهِ الْآثَارِ مَا يُنْقَلُ عَنْهُ عَدَمُ تَصْرِيحِهِ بِتَفْضِيلِهِ لِعَلَِّي عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ جَمِيعًا، وَأَنَّهُ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي أَنَّ أَفْضَلَ هَذِهِ الْأَمَةِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ.
فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدُ قَالَ: "حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شُبِيبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ يَقُولُ: وَاَللََّّهِ مَا انْشَرَحُ صَدْرِي قَطُّ أَنْ أَُْفَضْلَ عَلِيًًّّا عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَرَحِمَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ، وَرَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ، وَرَحِمَ اللَّهُ عُثْمَانُ، وَرَحِمَ اللَّهُ عَلِيًّّا، وَمَنْ لَمْ يُحِبْهُمْ فَمَا هُوَ بِمُؤْمِنٍ، وَإِنْ أَوْثَقَ عَمَلِي حَُبّي إِيَّاهُم" (^٣).
وعن أَبِي الأَزْهرِ قَال: "سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ يَقُولُ: أَُفَضِّل الشَّيْخِينِ بِتَفْضِيلِ عَلِيٍّ إِيَّاهُمَا عَلَى نَفْسِهِ، وَلَوْ لَمْ يَفْضِّلْهُمَا لَمْ أَفْضَلْهُمَا، كَفِى بِي إِزْرَاءِ أَنْ أَحَبَّ عَلِيًٍّّا ثُمَّ أَخَالِفَ قَوْلَهُ" (^٤).
1 "سير أعلام النبلاء" (٧/ ٣٧٠).
2 "سير أعلام النبلاء" (١٤/ ٥١١).
3 "العلل ومعرفة الرجال" للإمام أحمد رواية عبد الله (٢/ ٥٩).
4 "الكامل" لابن عدي (٦/ ٥٤٠).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout