قَال الْفسوِيِّ: "حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ (^١) قَال: قَال عَبدُ الرَّزَّاقِ: "وَكَانَ مَكْحُولٌ يَقُولُهُ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَبَكَّارِ الْيَمَامِيِّ - يَعْنِي: الْقَدْرَ -" (^٢). وَهَذِه العِبَارَةُ مِنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ تَوْمِئُ إِلَى أَنَّ بِدْعَةَ الْقَدَرِيَّةِ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمْرًَا يُعِيبُ هَؤُلَاَءِ الْمَذْكُورِينَ.
وعَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيِّ قَالَ: "أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى: إِنِّي أَرَى الْمُعْتَزِلَةَ عِنْدَكُمْ كَثِيرًٌا، قَالَ: قُلْت: نَعَمْ، وَهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ مِنْهُمْ، قَالَ: أَفَلا تَدْخُلُ مَعِي هَذَا الْحَانُوتِ حَتَّى أُكَلِّمَكَ، قُلْت: لاَ، قَالَ: لمََ؟ قُلْت: لِأَنَّ الْقَلْبَ ضَعِيفٌ، وَإِنَّ الدَّيْنَ لَيْسَ لِمَنْ غَلَبَ" (^٣).
قبِل أَنْ نَتَطَرِقَ لِعَرْضِ مَا حُكِيَ عَنِ الْإِمَامِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي هَذَا الشَّأْنِ، ارْتَأَيْنَا أَنْ نُقَدِّمَ بَيْنَ يَدَيْ ذَلِكَ كَلِمَةً لِلْإِمَامِ الذَّهَبِيِّ، تَبَيَّنَ مَعْنًى مُصْطَلِحِي التَّشَيُّعِ وَالرَّفْضِ فِي لِسَانِ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ وَعَرْفِهِمْ؛ حَتَّى لَا يَذْهَبَ الْفِكْرُ بِبَعْضِ النَّاسِ بَعِيدًا، فَيُحْسَبُ أَنَّ مَعْنَاهُ فِي زَمَنِهِمْ مِثْلَ مَعْنَاهُ فِي زَمَنِنَا هَذَا الَّذِي انْحَرَفَتْ فِيهِ بَعْضُ فَرْقِ الشِّيعَةِ انْحِرَافًا عَقْدِيًّا كَبِيرًا لَيْسَ مِنْ دَيْنِ الْإِسْلَامِ فِي شَيْءً.
قَالَ الذَّهْبِيُّ: "وَلَكِنَّ مَنْ سَكَتَ عَنْ تَرْحَمِ مِثْلِ الشَّهِيدِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانُ، فَإِنَّ فِيهِ شَيْئًا مِنْ تَشِيعٍ، فَمَنْ نَطَقَ فِيهِ بِبُغْضٍ وَتَنْقُصُ فَهُوَ شَيْعِيٌّ جِلْدٌ يُؤَدَّبُ، وَإِنْ تَرَقَّى إِلَى الشَّيْخَيْنِ بِذِمٍّ فَهُوَ رَافِضِيٌّ خَبِيثٌ، وَكَذَا مَنْ تَعَرَّضَ لِلْإِمَامِ عَلَيَّ بِذِمٍّ، فَهُوَ نَاصِبِيٌّ يُعَزَّرُ،
1 تكررت روايته في "المعرفة والتاريخ" عن عبد الرزاق، وتبين لنا أنه عبد الرزاق بن همام، ينظر: (١/ ٤٧٩، ٦٣٧، ٦٤١) وغيرها.
2 "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٤٠٠).
3 "ذم الكلام" للهروي (٤/ ٣٠٠، ٣٠١)، و"تاريخ دمشق" لابن عساكر (٣٦/ ١٨٦).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout