إنَّ الْمُتَأَمِّلُ فِي كَلَامِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِعَقِيدَةِ الْإِمَامِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ يُمْكِنُهُ أَنْ يُخْلِصَ إلَى أَنَّهُ مُتَّبَعٌ لِمَنْهَجِ السَّلَفِ؛ إلَّا مَا كَانَ مِنْ مَسْأَلَةِ تَأَثُّرِهِ بِالتَّشَيُّعِ لِلْإِمَامِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ ظَاهِرَةٌ فِي حَدِيثِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالنَّقَادِ عَنْ عَقِيدَةِ الْإِمَامِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، لَكِنْ آثَرَنَا أَنْ نَدَلَّلَ عَلَى مَنْهَجِهِ الْعَقْدِيِّ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَوَّلًَا، ثُمَّ نَتَّبِعُ ذَلِكَ بِالْحَدِيثِ عَنْهَا.
يَظْهَرُ ذَلِكَ مِنْ خِلَاَلِ آثَارِهِ كـ "الْمُصَنِّفُ" وَ"التَّفْسِيرُ"، وَمَا نُقِلَ عَنْهُ مِنْ اعْتِنَائِهِ بِنَقْلِ أَقْوَالِ السَّلَفِ وَآثَارِهِمْ، وَقَدْ عَدَّ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ تَفْسِيرُ الْإِمَامِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي جُمْلَةِ التَّفَاسِيرِ الْمَأْثُورَةِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلم - وَالصَّحَابَةُ وَالتَّابِعِينَ، وَأَنَّ فِيهَا مِنْ أَقْوَالِ السَّلَفِ فِي أَفْعَالِ اللَّهِ تَعَالَى الِاخْتِيَارِيَّةُ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الْمُثْبَتَيْنِ مَا لَا يَكَادُ يُحْصَى (^١).
أَخْرَجَ الْهَرَوِيُّ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ الْمِهْرَقَانِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ قُلْت: يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ عِنْدَنَا قَوْمًًا مُخْتَلِفِينَ فِي الْإِيمَانِ، فَأَخْبَرَنِي عَلَامٌَ أَنْتَ؟ وَعَلَامٌَ أَدْرَكْتُ الْعُلَمَاءَ؟ فَقَالَ: الْإِيمَانُ عِنْدَنَا قَوْلٌ وَعَمَلَ وَيَقِينُ وَإِصَابَةُ السُّنَةِ، فَمَنْ عَمِلَ وَأَيْقَنَ وَقَالَ وَلَمْ يَصِبْ السُّنَّةُ فَهُوَ مَنْقُوصٌ، وَمَنْ قَالَ وَلَمْ يَعْمَلْ فَهُوَ مَنْقُوصٌ، وَمَنْ قَالَ وَعَمِلَ وَلَمْ يُوقَنْ فَهُوَ مَنْقُوصٌ، عَلَى هَذَا أَدْرَكَتْ الْعُلَمَاءَ (^٢).
وفي "السنة" لعبد الله ابْنُ الإِمَامِ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ: كَانَ مَعْمَرٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَالثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُونَ: الإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ.
1 ينظر: "درء تعارض العقل والنقل" (٢/ ١٨، ٢١، ٢٢).
2 "ذم الكلام" للهروي (٣/ ١٢٥).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout