طَلَّقَ، وَشَهِدَ عَلَيْهِ شَهِيدٌ وَاحِدٌ وَأَنْكَرَ فَإِنَّهُ يُسْتَحْلَفُ بِاللهِ مَا طَلَّقْتُ، فَإِنْ حَلَفَ فَهِيَ امْرَأَتُهُ، وإِنْ نَكَلَ (^١) فَقَدْ طُلِّقَتْ بِمَا شَهِدَ بِهِ الشَّهِيدُ، وَكَانَ هُوَ الشَّهِيدَ الْآخَرَ إِذَا نَكَلَ، وَلَا يَجُوزُ عَلَى الْحَقِّ إِلَّا شَهِيدَانِ، ثُمَّ يَنْفُذُ لَهُ حَقُّهُ، فَإِنْ شَهِدَ وَاحِدٌ عَدْلٌ أُحْلِفَ صَاحِبُ الْحَقِّ مَعَ شَهِيدٍ إِذَا كَانَ عَدْلًا، وَإِنْ كَانَتْ دَعْوَى لَا شَاهِدَ فِيهَا، فَالْمَطْلُوبُ أَحَقُّ بِالْيَمِينِ، وَبِنَقْلِ الطَّالِبِ، فَإِنْ نكَلَ اسْتَحَقَّ صَاحِبُ الْحَقِّ عَيْنَهُ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ، وَلَا خَائِنَةٍ، وَلَا خَصْمٍ، يَكُونُ لاِمْرِئٍ غِمْرٌ فِي نَفْسِ صَاحِبِهِ، وَأَمَرَ اللهُ بِذَوَيْ عَدْلٍ مِنَ الشُّهَدَاءِ، وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] الْآيَةَ، فَلْيَنْظُرِ امْرُؤٌ عَلَى مَا يَشْهَدُ وَيُقْسِمُ.
• [١١١١٤] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: خَرَجَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ يُشَيِّعُ رَجُلًا أَحْسَبُهُ مِنْ قُرَيْشٍ، فَرَأَى امْرَأَتَهُ أَوِ امْرَأَةٍ مَعَهُ فَأَعْجَبَتْهُ، فَقَضَى لِلرَّجُلِ أَنْ مَاتَ فِي سَفَرِهِ، فَرَجَعَ أَهْلُهُ إِلَى الْكُوفَةِ، فَخَطَبَ الْأَشْعَثُ تِلْكَ الْمَرْأَةَ، فَقَالَتْ: أَتَزَوَّجُكَ عَلَى حُكْمِي، فَتَزَوَّجَهَا، فَلَمَّا دَخَلَ بِهَا، وَمَكَثَ مَا مَكَثَ طَلَّقَهَا، ثُمَّ قَالَ: احْتَكِمِي مَا شِئْتِ، فَقَالَتْ: أَحْتَكِمُ فُلَانًا وَفُلَانًا عَبِيدًا لِأَبِيهِ، فَقَالَ: أَمَّا هَؤُلَاءِ فَلَا، وَلكِنِ احْتَكِمِي مِنْ مَالِي، فَخَاصَمَهَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي عَشِقْتُ هَذِهِ الْمَرْأَةَ، فَقَالَ: ذَلِكَ مَا لَمْ تَمْلِكْ، قَالَ: ثُمَّ تَزَوَّجْتُهَا عَلَى حُكْمِهَا، ثُمَّ طَلَّقْتُهَا قَبْلَ أَنْ أُرْضِيَها، فَرَدَّ ذَلِكَ عُمَرُ، وَقَالَ: امْرَأَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، لَهَا مَا لاِمْرَأَةٍ مِن الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا حُكْمًا، وَجَعَلَ لَهَا صدَاقَ (^٢) امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهَا.
• [١١١١٥] عبد الرزاق، عَنْ هِشَامِ عَنْ (^٣) مُحَمَّدٍ مِثْلَهُ.
1 النكال والنكول: الامتناع. (انظر: النهاية، مادة: نكل).
2 الصداق: ما وجب بنكاح أو وطء أو تفويت بضع قهرا كرضاع ورجوع شهود. (انظر: معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية) (٢/ ٣٦٠).
3 في الأصل: "بن"، وهو تصحيف واضح؛ فهشام هو ابن حسان يروي عن ابن سيرين، ويروي عنه عبد الرزاق، وينظر الأثر السابق، وينظر ترجمة هشام في "تهذيب الكمال" (٣٠/ ١٨١).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout