مُرَدُ ذَلِكَ يَرْجِعُ إلَى سُوءِ أَصْلِ مُرَادٍ مَلًّا - وَهُوَ الْأَتَمُّ - بِسَبَبِ نَاسِخِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ أَثْنَاءَ الْحَدِيثِ عَنْ وَصْفِ النُّسَخِ الْخَطِيَّةِ الَّتِي اعْتَمَدْنَا عَلَيْهَا فِي ضَبْطٍ وَتَحْقِيقِ "الْمُصَنِّفِ"، وَيَرْجِعُ أَيْضًٌا إلَى قِلَّةِ الْمَصَادِرِ الطُّبُوعَةُ آنِذَاكً، وَلَوْ تَيَسَّرَ لِلْمُحَقِّقِ مَا تَيَسَّرَ لَنَا فِي هَذَا الْعَصْرِ لِأَسْعَفَهِ ذَلِكَ فِي إزَالَةِ اللُّبْسِ عَنْ الْكَثِيرِ مِنْ الْمَوَاضِعِ وَتَحْرِيرِهَا، وَسَنُوضِحُ بَعْضًا مِنْ تِلْكَ الْأَخْطَاءِ فِي جُدُولِ أَرْفَقْنَاهُ فِي نِهَايَةِ الْحَدِيثِ عَنْ طَبَعَاتِ الْكِتَابِ، إضَافَةً إلَى أَنَّ مُحَقَّقَ الْكِتَابِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَمْ يَقُمْ بِدِرَاسَةٍ عِلْمِيَّةٍ حَوْلَ الْكِتَابِ، رَغِمَ أَنَّهُ لِطَبْعٍ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ، وَلَمْ يَقُمْ أَيْضًَا بِدِرَاسَةِ تَفْصِيلِيَّةٍ عَمَّا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ مِنْ مَخْطُوطَاتٍ لِلْكِتَابِ، وَقَدْ ذَكَرَ نَاشِرَ الطَّبْعَةِ أَنَّ الْمُحَقَّقَ يَعْتَزِمُ عَمَلُ مُقَدَّمَةٍ يَفْصِلُ فِيهَا كُلُّ ذَلِكَ، فَقَالَ: "وَيَقُومُ مَوْلَانَا الشَّيْخُ الْمُحَقَّقُ حَبِيبُ الرَّحْمَنِ الْأَعْظَمِيُّ بِإِعْدَادِ مُقَدِّمَةٍ لِهَذَا الْكِتَابِ تَتَضَمَّنُ: دِرَاسَةً مُفَصَّلَةً عَنْ الْكِتَابِ وَمَخْطُوطَاتِهِ الْمَوْجُودَةِ بَيْنَ أَيْدِينَا، وَعَنْ عَمَلِهِ فِي تَحْقِيقِهِ، وَسَنَنْشَرُ هَذِهِ الْمُقَدِّمَةِ فِي جُزْءٍ مُسْتَقِلٍّ إنْ شَاءَ اللَّهُ"، وَلَمْ يُحْدُثْ هَذَا إلَى الْآنَ.
وَمِمَّا يُؤْخَذُ عَلَى هَذِهِ الطَّبْعَةِ مُخَالَفَتُهَا التَّرْتِيبُ السَّلِيمُ الْوَارِدُ فِي الْأَصْلِ الْخَطِيُّ، وَسَنُنُوهُ عَلَى هَذَا عِنْدَ الْكَلَامِ عَنْ أَخْطَاءِ الطَّبَعَاتِ وَتَصْنِيفِهَا.
وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ هَذَا كُلِّهِ لَا نُنْكِرُ مَا بَذَلَهُ الشَّيْخُ حَبِيبُ الرَّحْمَنِ الْأَعْظَمِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَنْ جَهِدَ فِي إقَامَةِ النَّصِّ، وَاسْتِظْهَارَاتِهِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي مَحَلِّهَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَوَاطِنِ الْمُشْكِلَةِ فِي الْأَصْلِ الْخَطِيُّ، وَيَكْفِي الشَّيْخُ أَجْرًا وَذَكَرًا أَنْ كَانَ لَهُ قَصَبَ السَّبْقِ فِي ظُهُورِ الْكِتَابِ عَلَى السَّاحَةِ الْعِلْمِيَّةِ، وَقَدْ اعْتَمَدَ طَلَابُ الْعِلْمِ عَلَى هَذِهِ الطَّبْعَةِ عَلَى مَا فِيهَا لِفَتَرَاتٍ طَوِيلَةَ.
كمَا صَدَرَ كِتَابُ "الْمُصَنِّفِ" عَنْ دَارِ الْكُتُبِ الْعِلْمِيَّةِ فِي بَيْرُوتِ عَامٍّ ١٤٢١ هـ، وَقَامَ عَلَى ضَبْطِهِ الْأُسْتَاذُ أَيْمَنُ نَصْرَ الدَّيْنِ الْأَزْهَرِيُّ، فِي عَشَرَةِ مُجَلَّدَاتٍ، وَقَامَ بِتَرْقِيمِ أَحَادِيثِ وَآثَارِ الْكِتَابِ، وَبَلَغَ عَدَّهُ لَهَا: (٢١٢٠٠) حدِيثًا وأَثَرًا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout