بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد للَّه وحده، وَالصَّلاَةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمََّّد وَآلِهِ وَصَحْبَهُ وَمَنْ اقْتَفَى أَثَرَهُ وَاتََّبِع هَدْيَهِ، وَبَعْدَ:
فَمُنْذِ ثَلَاثِينَ عَامًا تَمَّ إنْشَاءَ دَارِ التَّأْصِيلِ مُرْكَزَ الْبُحُوثِ وَتَقْنِيَةُ الْمَعْلُومَاتِ بِهَدْفِ ضَبْطِ التُّرَاثِ الْإِسْلَامِيِّ وَتَحْقِيقِهِ وَإِخْرَاجِهِ وَنَشْرِهِ، وَذَلِكَ بِاسْتِخْدَامِ الْوَسَائِلِ الْمُعَاصَرَةِ لِلْبَحْثِ الْعِلْمِيِّ، وَاَلَّتِي تَتَمَثَّلُ فِي الْحَاسِبِ الْآلِيِّ وَبِرَامِجِهِ وَأَدْوَاتِهِ، وَقَوَاعِدِ الْمَعْلُومَاتِ وَالْمُنْتَجَاتِ الْمُرْتَبَطَةِ بِهِ، وَهُوَ مَا أُطْلَقَتْ عَلَيْهِ دَارَ التَّأْصِيلِ (الْمَعْلُومَاتِيَّةِ التَّرَاثِيَّةُ).
وَقَدْ تَرْسَخُ لِدَيْنًا فِي دَارِ التَّأْصِيلِ - مُنْذُ وَقْتِ مُبَكِّرٍ - أَنَّ خِدْمَةَ التُّرَاثِ الْإِسْلَامِيِّ تَبْدَأُ بِخِدْمَةِ أُصُولِهِ الْمُتَمَثِّلَةِ فِي الْأُصُولِ الْجَامِعَةِ الْمُهِمَّةِ مِنْ كُتُبِ السُّّنَّة النّبويَّة المسندَة، وَالْمُصَنَّفَاتُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِهَا، وَذَلِكَ بِالْعَمَلِ عَلَى ضَبْطِهَا وَإِخْرَاجِهَا بِصُورَةٍ عِلْمِيَّةٍ مُتَمَيِّزَةٍ تَحَقُّقِ آمَالِ الْعُلَمَاءِ وَتَطَلُعَاتِهِمْ.
وَقَدْ عَمَِّلَتْ دَارَ التَّأْصِيلِ عَلَى تَحْقِيقِ هَذَا الْهَدْفِ مِنْ خِلَاَلِ عَمَلَ جِمَاعِي؛ قَامَ بِهِ فَرِيقُ عَمَلَ تَرَاوُحَ عَدَدَهُ بَيْنَ السَّبْعِينِ وَالْمِائَةِ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَالْبَاحِثِينَ فِي الْحَدِيثِ وَاللُّغَةِ وَالْفِقْهِ وَمَسَاعِدَيْهِمْ، بِالْإِضَافَةِ إِلَى الْمُتَخَصِّصِينَ فِي عُلُومِ الْإِدَارَةِ وَتَحْلِيلِ النَّظْمِ وَقَوَاعِدِ الْبَيَانَاتِ وَتَطْوِيرُ بِرَامِجِ الْحَاسِبِ الْآلِيِّ.
وَقَدْ قَامَتْ دَارَ التَّأْصِيلِ عَلَى إنْجَازِ ضَبْطٍ وَتَحْقِيقٍ وَإِخْرَاجِ خَمْسَةَ عَشَرَ مَرْجِعًٍا مِنْ أَهَمِّ مَرَاجِعِ أُصُولِ السَّنَةِ النّبَوِيَّةِ الْمُسْنَّدَةَ مُقَابَلَةً عَلَى أُصُولِ خَطْيَةٍ، وَلَا يَزَالُ الْعَمَلُ جَارِيًا لِاسْتِكْمَالِ ضَبْطٍ وَتَحْقِيقٍ وَإِخْرَاجِ غَيْرِهَا مِنْ الْأُصُولِ الْمُهِمَّةِ لِلسُّنَّةِ النّبَوِيَّةِ، سَوَاءٌ مِنْهَا مَا كَانَ تَحْقِيقًا وَضَبَطًَا "مُسْنَدَ الْإِمَامِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ" الَّذِي يَجْرِي الْعَمَلُ فِيهِ، وَمَا كَانَ إعَادَةً لِضَبْطٍ وَتَحْقِيقٍ وَإِخْرَاجٍ لِطَبْعَةٍ ثَانِيَةٍ "سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ" الَّذِي أُعِيدَ ضَبْطَهُ وَتَحْقِيقُهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout