الْأَصْنَامُ، فَإِذَا كَانَ الْكَوْكِبُ وَالشَّمْسُ الْقَمَرُ وَمَا لَمْ تَصْنَعْهُ يَدٌ وَلَا عََمَِلَه بِشْرٌ لَمْ تَكُنْ مَعْبُودَةً لِزَوَالِهَا، فَالْأَصْنَامُ الَّتِي هِيَ دُونَهَا أَوْلَى أَلَاّ تَكُونُ مَعْبُودَةً. وَالْخَامِسُ: أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ تَوْبِيخًٌا عَلَى وَجْهِ الْإِِنِكَارِ الَّذِي يَكُونُ مَعَهُ أَلْفُ الِاسْتِفْهَامِ وَتَقْدِيرُهُ: أَهَذَا رَبِّي، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
(رفُونِي وَقَالُوا يَا خُوَيْلِدُ لَاَ تَرَعُ ... فَقُلْتُ وَأَنْكَرْتُ الْوَجْهُ هُمْ هُمْ)
بِمَعْنَى أَهَمَّ هُمْ؟ ﴿فََلَمَّا أَفَلَ﴾ أيُّ غَاب، قَالَ ذُو الرُّمَةِ:
(مصَابِيحٌ لَيْسَتْ بِاللَّوَاتِيِّ يَقُودُهَا ... نُجُومُ وَلاَ بِالآفِلَاتِ الدَّوَالِكِ)
﴿قَالَ لاَ أُحِبُّ الأفِلِينَ﴾ يَعنِي حُبَّ رَبٍّ معبُود، وَإِلَّاَّ فَلَاَ حَرَجَ فِي مَحَبَّتِهِمْ غَيْرُ حَبِّ الرَّبِّ. ﴿فَلمَّا رَءَا الْقَمَرَ بَازِغًا﴾ أي طالعًا، وَكَذَلِكَ بَزَغَتُ الشَّمْسُ أَيْ طَلَعَتُ. فَإِنَّ قِيلَ: فََلِمَ كَانَ أَفُولُهَا دَلِيلًًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِبَادَتُهَا وَقَدْ عَبْدَهَا مَعَ الْعِلْمِ بِأَفُولِهَا خَلَقٌ مِنْ الْعُقَلَاءِ؟ قِيلَ لِأَنَّ تُغَيُّرَهَا بِالْأَفُوَلِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا مَُدَبَّرة مُحْدِثَةً، وَمَا كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ اسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ إِلَهًُا مَعْبُودًًا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout