قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ﴾ ذلك وَذَاكَ وَذَا: إِشَارَاتٌ، إِلَّاَّ أَنَّ ذَا لَمَّا قََرُبَ، وَذَلِكَ لَمَّا بَعُد، وَذَاكَ لِتَفْخِيمِ شَأْنِ مَا بَعُدَ. وَفِي الْمُرَادِ بِمَلْكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَالثَّانِي: مَُلْك السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ. وَاخْتُلِفَ مَنْ قَالَ بِهَذَا فِيهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَلْكُوتَ هُوَ الْمَُلْك بِالنَّبْطِيَّةِ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ الْمَُلْك بِالْعَرَبِيَّةِ، يُقَالُ مَُلْك وَمَلَكُوتُ كَمَا يُقَالُ رَهْبَةً وَرُهْبُوتُ، وَرَحْمَةٌ وَرَحْمُوتُ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: رَهَبُوتُ خَيْرٌ مِنْ رَحْمُوت، أَيْ أَنَّ نَُرْهَب خَيْرٌ مِنْ أَنَّ نَُرْحَم، قَالَه الأَخْفَشُ. وَالثَّالِثُ: مَعْنَاهُ آيَاتُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، قَالَهُ مُقَاتِلٌ. وَالرَّابِعُ: هُوَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ. وَالْخَامِسُ: أَنَّ مَلْكُوتَ السَّمَاوَاتِ: الْقَمْرَ، وَالنُّجُومِ، وَالشَّمْسِ، وَمَلَكُوتُ الْأَرْضَ: الْجِبَّالَ، وَالشَّجَرَ، وَالْبِحَارُ، قَالَهُ قَتَادَةُ. ﴿ُوَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مِنَ الْمُوَقِّنِينَ لِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى وَقُدْرَتُهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout