﴿لِّكُلِ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ فِيهِ ثَلاَثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهُمَا: مَعْنَاهُ أَنَّ لِكُلِّ خََبََرٍ أََخْبَرَ الله تَعَالَى بِهِ مِنْ وَعُدٍ أَوْ وَعِيدٍ مُسْتَقِرًًّا فِي مُسْتَقْبَلِ الْوَقْتِ أَوْ مَاضِيهِ أَوْ حَاضِرِهُ فِي الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ وَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ لِلْكَافِرِينَ فِي الْآخِرَةِ لِأَنَّهُمْ لَا يُقِرُّونَ بِالْبَعْثِ، قَالَهُ الْحَسَنُ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ وَعِيدٌ لَهُمْ بِمَا يَنْزِلُ بِهِمْ فِي الدُّنْيَا، قَالَهُ الزُّجَّاجُ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿َوَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ فِيهِ ثَلاَثَةٌ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ اللَّهُ فِي أَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ مِنْ حِسَابِ الْكُفَّارِ فِيمَا فَعَلُوهُ مِنْ الِاسْتِهْزَاءِ وَالتَّكْذِيبِ مَآثِمٌ يُؤَاخَذُونَ بِهَا، وَلَكِنْ عَلَيْهِمْ أَنْ يَذْكُرُوهُمْ بِاَللَّهِ وَآيَاتِهِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الِاسْتِهْزَاءِ وَالتَّكْذِيبِ، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ. وَالثَّانِي: وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونُ اللَّهُ مِنْ الْحِسَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا عَلَى الْكُفَّارِ فِي الْحِسَابِ مِنْ التَّشْدِيدِ وَالتَّغْلِيظِ لِأَنَّ مُحَاسَبَةَ الْمُتَّقِينِ ذَكْرَى وَتَخْفِيفٌ، وَمُحَاسَبَةُ الْكُفَّارِ تَشْدِيدٌ وَتَغْلِيظُ لَعَلَّهِمْ يَتَّقُونُ إِذَا عَلِمُوا ذَلِكَ. وَالثَّالِثَ: وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونُ اللَّهُ فِيمَا فَعَلُوهُ مِنْ رَدِّ وَصَدٍ حِسَابٍ، وَلَكِنْ اعْدُلُوا إِلَى الذِّكْرَى لَهُمْ بِالْقَوْلِ قَبْلَ الْفِعْلِ، لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ إِذَا عَلِمُوا. وَيَحْتَمِلُ هَذَا التَّأْوِيلَ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَتَّقُونَ الِاسْتِهْزَاءُ وَالتَّكْذِيبُ. وَالثَّانِي: يَتَّقُونُ الْوَعِيدُ وَالتَّهْدِيدُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout