وَ﴿َالِْحَِقِّ﴾ هنا يَحْتَمِلُ ثَلاَثَةَ أَوْجُهٍ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْحَقَّ هُوَ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى. وَالثَّانِي: لِأَنَّهُ مُسْتَحِقُّ الرَّدِّ عَلَيْهِ. وَالثَّالِثُ: لَحَُكْمِهِ فِيهِمْ بِالرَّدِّ. ﴿أََلاَ لَهُ الْحُكْمُ﴾ يَعْنِي الْقَضَاءُ بَيْنَ عِبَادِهِ. فَإِنَّ قِيلَ: فَقَدْ جَعَلَ لِغَيْرِهِ الْحُكْمَ؟ فَعَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ لَهُ الْحُكْمَ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَحْدَهُ. وَالثَّانِي: أَنَّ غَيْرَهُ يُحْكُمُ بِأَمْرِهِ فَصَارَ الْحُكْمُ لَهُ. وَيُحْتَمَلُ قَوْلُهُ: ﴿أََلاَ لَهُ الْحُكْمُ﴾ وجهًا ثانِيًا: أَنَّ لَهُ أَنْ يُحْكُمَ لِنَفْسِهِ فَصَارَ بِهَذَا الْحُكْمِ مُخْتَصًًّا. ﴿وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ﴾ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَعْنِي سَرْعَةَ الْحُكْمِ بَيْنَ الْعِبَادِ لِتَعْجِيلِ الْفَصْلِ، وَعَبَّرَ عَنِ الْحَكَمِ بِالْحِسَابِ مِنْ تَحْقِيقِ الْمُسْتَوْفَِي بِهِمَا مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ. وَالثَّانِي: وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ سُرْعَةً مُحَاسَبَةَ الْعِبَادِ عَلَى أَعْمَالِهِمْ. وَيَحْتَمِلُ مُرَادُهُ بِسُرْعَةِ حِسَابِهِ وَجْهَيْنِ. أَحَدُهُمَا: إِظْهَارُ قُدْرَتِهِ بِتَعْجِيلِ مَا يَعْجِزُ عَنْهُ غَيْرُهُ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ يُبَيِّنُ بِهِ تَعْجِيلُ مَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ مِنْ ثَوَابٍ، وَتَعْجِيلِ مَا يَسْتَحِقُّ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ عِقَابٍ جَمْعًٍا بَيْنَ إنْصَافِهِ وَانْتِصَافِهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout