وَالثَّانِي: أَنْ أَفْعَلَ إلَّا مَا أَمَرَنِي اللَّهُ بِهِ. ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الْجَاهِلُ وَالْعَالِمُ. وَالثَّانِي: الْكَافِرُ وَالْمُؤْمِنُ. ﴿أََفَِلاَ تَتَفَكَّرُونَ﴾ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِيمَا ضَرَبَهُ اللَّهُ مِنْ مِثْلِ الْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ. الثَّانِي: فِيمَا بَيْنَهُ مِنْ آيَاتِهِ الدَّالَّةِ عَلَى تَوْحِيدِهِ وَصَدَّقَ رَسُولُهُ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِّي﴾. روي أَنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةُ أَنَّ الْمَلْأَ مِنْ قُرَيْشٍ أَتَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِثْلُ بِلَاَلٍ، وَعِمَّارٍ، وَصُهَيْبٍ، وَخَبَّابُ بْنُ الأَرْتِ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ اُطَّرُدْ عَنَّا مَوَالِينَا وَحَلْفَاءَنَا فَإِنَّمَا هُمْ عُبَيْدُنَا وَعَتَقَاؤُنَا، فَلَعَلَّكَ إِنَّ طَرَدْتُهُمْ نَتْبِعُك، فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ فَعَلْتُ ذَلِكَ حَتَّى نَعْلَمَ مَا الَّذِي يُرِيدُونَ وَإِِلاَمَ يُصِيرُونَ، فَهَمَّ رسول الله صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةَ. وَنَزَلَ فِي الْمَلَأِ مِنْ قُرَيْشٍ ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ﴾ الآية، فَأَقْبَلَ عُمَرُ فَاعْتَذَرَ مِنْ مَقَالَتِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿وَإِِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمَنُونَ بِئَأَيَاتِنا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ﴾ الآيَة. وَفِي قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم﴾ أَرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا الصَّلَوَاتُ الْخَمْسَ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ ذَكَرَ اللَّهَ، قَالَهُ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ. وَالثَّالِثُ: تَعْظِيمُ الْقُرْآنِ، قَالَهُ أَبُو جَعْفَرٍ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout