تَحْرِيمٌ، مِثْلُ هَلْ وَتُعَالٍ وَأَقْبَلَ، هِيَ مُخْتَلِفَةٌ وَمَعَانِيهَا مُؤْتَلِفَةٌ، فَكَانُوا فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ مَخََّيَرَيْنِ فِيهَا ثُمَّ اجْتَمَعَتْ الصَّحَابَةُ، عِنْدَ جَمْعِ الْقُرْآنِ عَلَى أَحَدِهَا، فَصَارَ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مَانِعًًا مِمَّا أَعْرَضُوا عَنْهُ.
وَالثَّالِثُ: يُرِيدُ عَلَى سَبْعِ لُغَاتٍ مِنْ اللُّغَاتِ الْفَصِيحَةِ، لِأَنَّ بَعْضَ قَبَائِلِ الْعَرَبِ أَفْصَحُ مِنْ بَعْضٍ لِبُعْدِهِمْ مِنْ بِلَادِ الْعَجَمِ، فَكَانَ مِنْ نَزَلَ الْقُرْآنِ بَلُغَتِهُمْ مِنْ فُصَحَاءِ الْعَرَبِ سَبْعَ قَبَائِلَ.
وَالرَّابِعِ: يُرِيدُ عَلَى سَبْعِ لُغَاتٍ لِلْعَرَبِ فِي صِيغَةِ الْأَلْفَاظِ، وَإِنْ وَافَقَهُ فِي مَعْنَاهُ، كَاَلَّذِي اخْتَلَفَ الْقِرَاءُ فِيهِ مِنْ الْقِرَاءَاتِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَصَل
فَأَمَّا إعْجَازُ الْقُرْآنِ الَّذِي عَجَزَتْ بِهِ الْعَرَبُ عَنْ الْإِتْيَانِ بِمِثْلِهِ، فَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّ وَجْهَ إعْجَازِهِ، هُوَ الْإِعْجَازُ وَالْبَلَاغَةُ، حَتَّى يَشْتَمِلَ يَسِيرُ لَفْظُهِ عَلَى كَثِيرِ الْمَعَانِي، مِثْلُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ فِي القِِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ فَجَمَعَ فِي كَلِمَتَيْنِ، عَدَدَ حُرُوفِهِمَا عَشَرَةَ أَحْرَفَ، مَعَانِي كَلَامٍ كَثِيرٍ.
وَالثَّانِي: أَنَّ وَجْهَ إعْجَازِهِ، هُوَ الْبَيَانُ وَالْفَصَاحَةُ، الَّتِي عَجَزَ عَنْهَا الْفُصْحَاءُ، وَقَصَّرٌ فِيهَا الْبُلْغَاءُ، كَاَلَّذِي حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمِرُ﴾ فَسَجَدَ، وَقَالَ سَجَدْتُ لِفَصَاحَةِ هَذَا الْكَلَاَمِ، وَسَمِعَ آخَرَ رَجُلًا يَقْرَأُ: ﴿فََلَمَّا اسِْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًا﴾ فَقَال: أَشْهَدُ أَنَّ مَخْلُوقًًا لَاَ يَقْدِرُ عَلَى مِثْلِ هَذَا الْكَلَاَمِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout