﴿قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمَ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقَهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينِ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزَ الْعَظِيمُ لِلَّهِ مِلْكَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ يعنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّمَا نَفَعُهُمْ الصِّدْقُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لِوُقُوعِ الْجَزَاءِ فِيهِ وَإِنْ كَانَ فِي كُلِّ الْأَيَّامِ نَافِعًٌا، وَفِي هَذَا الصِّدْقِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ صِدْقَهُمْ الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا نَفْعَهُمْ فِي الْآخِرَةِ جُُوِزَُّوا عَلَيْهِ مِنَ الثَّوَابِ، فَعَلَى هَذَا الْمُرَادِ بِهَذَا الصِّدْقِ وَجْهَانِ مُحْتَمِلَاَنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ صَدَّقَهُمْ فِي عُهُودِهِمْ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ تَصْدِيقُهُمْ لِرُسُلِ اللَّهِ وَكَتُبَهِ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ صَدِّقَ يَكُونُ مِنْهُمْ فِي الْآخِرَةِ يَنْفَعُهُمْ لِقِيَامِهِمْ فِيهِ بِحَقِّ اللَّهِ. فَعَلَى هَذَا فِي الْمُرَادِ بِهَذَا الصِّدْقِ وَجْهَانِ مُحْتَمِلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ صَدَّقَهُمْ فِي الشَّهَادَةِ لِأَنْبِيَائِهِمْ بِالْبِلَاغِ. وَالثَّانِي: صِدَّقَهُمْ فِيمَا شَهِدُوا بِهِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ عَنْ أَعْمَالِهِمْ، وَيَكُونُ وَجْهُ النَّفْعِ فِيهِ أَنْ يَكْفُوا الْمُؤَاخَذَةَ بِتَرْكِهِمْ كَتَمَ الشَّهَادَةِ، فَيُغْفِرُ لَهُمْ بِإِقْرَارِهِمْ لِأَنْبِيَائِهِمْ وَعَلَى أَنْفُسِهِمْ. وَهَلْ هُمْ مَصْرُوفُونَ عَنْهُ قَبْلَ مَوْقِفِ الْعَرْضِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout