وَالثَّانِي: مِنْ سَائِرِ الْعَالَمِينَ كُلُّهُمْ. وَفِيهِمْ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ أَنْ يَمْسِخَهُمْ قُرْدَةً، قَالَهُ قَتَادَةُ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ جِنْسٌ مِنْ الْعَذَابِ لَا يُعَذَّبُ بِهِ غَيْرُهُمْ لِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بَعْدَ أَنْ رَأَوْا مِنْ الْآيَاتِ مَا لَمْ يَرَهُ غَيْرُهُمْ، فَكَانُوا أَعْظَمُ كُفْرًَا فَصَارُوا أَعْظَمُ عَذَابًًا. وَهَلْ هَذَا الْعَذَابُ فِي الدُّنْيَا أَوْ فِي الْآخِرَةِ؟ قَوْلَانِ: وَفِي الْحَوَارِيِّينَ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ خَوَاصُّ الْأَنْبِيَاءِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُمْ الْمَنْدُوبُونَ لِحِفْظِ شَرَائِعِهِمْ إمَّا بِجِهَادٍ أَوْ عِلْمٍ. وَفِي تَسْمِيَتِهِمْ بِذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: لِبَيَاضِ ثِيَابِهِمْ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، تَشْبِيهًٌا بِمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ نَقَاءِ سَرَائِرِهِمْ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ، وَهُوَ بُلُغَةُ الْقَبْطِ حَوَارِي. وَالثَّانِي: لِنَظَافَةِ ثِيَابِهِمْ وَطَهَارَتُهَا بِطَهَارَةِ قُلُوبِهِمْ. وَالثَّالِثُ: بِجِهَادِهِمْ عَنْ أَنْبِيَائِهِمْ، قَالَ الشَّاعِرُ:
(وَنَحْنُ أُنَاسٌ نَمْلَأُ الْبِيِّدَ مَأْمِنًا ... وَنَحْنِ حَوَارِيُّونَ حِينَ نُزَاحِفُ)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout