أَحَدُهَا: أَنَّ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ أَنْ يُوصِّلَ، هُوَ رَسُولُهُ، فَقَطَعُوهُ بِالتَّكْذِيبِ وَالْعِصْيَانِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ. وَالثَّانِي: أَنََّّه الرَّحْمَُ وَالْقَرَابَةُُ، وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ عَلَى الْعُمُومِ فِي كُلِّ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ أَنْ يُوَصِّلَ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ُوََيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ﴾ وَفِي إِفْسَادِهِمْ فِي الأَرْضِ قَوْلَاَنِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ اسْتِدْعَاؤُهُمْ إِلَى الْكُفْرِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ إِخَافَتُهُمُ السُِّّبُلَ وَقَطَعهم الطَّرِيقُ. وَفِي قَوْلِهِ: ﴿أَُوَلَئِِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ قَولان: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْخُسْرَانَ هُوَ النُّقْصَانُ، وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِير:
(إِنَّ سليطًا فِي الْخَسَارِ إِنَّهُ ... أَوْلاَدُ قَوْمٍ حلفُوا افْنُه)
يَعْنِي بالخَسَار، مَا يُنُقُُصُ حُظُوظَهُمْ وَشَرَفَهُمْ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْخُسْرَانَ هَا هُنَا الْهَلَاَكُ، وَمَعْنَاهُ: أُولَئِكَ هُمُ الْهَالِكُونَ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: كُلُّ مَا نَسَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْخُسْرَانِ إِلَى غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّمَا يَعْنِي الْكُفْرَ، وَمَا نَسَبَهُ إِلَى الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّمَا يَعْنِي بِهِ الذَّنْبُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout