وَالْأَصَحُّ مِنْ إطْلَاقِ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ أَنْ يُعْتَبَرَ حَالَ الْيَمِينِ فِي عَقْدِهَا وَحَلَّهَا، فَإِنَّهَا لَا تَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ عَقْدُهَا حِلَّهَا مَعْصِيَةً كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا قَتََلْتُ نَفْسًا وَلَا شَرِبْتُ خَمْرًَا، فَإِذَا حَنِثَ فَقَتَلَ النَّفْسَ، وَشُرْبَ الْخَمْرِ، كَانَتْ الْكُفَّارُ لِتَكْفِيرِ مَأْثَمِ الْحِنْثِ. وَالْحَالُ الثَّالِثَةِ: أَنْ يَكُونَ عَقْدُهَا مُبَاحًًا، وَحَلُّهَا مُبَاحًًا كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا لَبِسْتِ هَذَا الثَّوْبَ، فَالْكَفَّارَةُ تَتَعَلَّقُ بِهِمَا وَهِيَ بِالْحِنْثِ أَخْصَّ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿مِنْ أََوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمُ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا: مَنْ أَوْسَطَ أَجْنَاسِ الطَّعَامِ، قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ، وَالْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ. وَالثَّانِي: مَنْ أََوَسَطَهِ فِي الْقَدْرِ، قَالَهُ عَلِيٌّ، وَعُمَرُ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ. وَقَرَأَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ﴿مَِن وَسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلَيكُمْ﴾ ثُم اخْتَلَفُوا فِي الْقَدْرِ عَلَى خَمْسَةِ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ مَُدٌّ وَاحِدٌ مِنْ سَائِرِ الْأَجْنَاسِ، قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَعَطَاءً، وَقَتَادَةُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ نِصْفٌ صَاعٍ مِنْ سَائِرِ الْأَجْنَاسِ، قَالَهُ عَلِيٌّ، وَعُمَرُ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ غَدَاءٌ وَعَشَاءً، قَالَهُ عَلِيَّ فِي رِوَايَةِ الْحَارِثِ عَنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ. وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْمُكَفِّرِ فِى عِيَالِهِ، إِنْ كَانَ يَشْبِعُهُمْ أَشْبَعُ الْمَسَاكِينَ، وَإِنْ كَانَ لَا يَشْبِعُهُمْ فَعَلَى قَدْرِ ذَلِكَ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. وَالْخَامِسُ: أَنَّهُ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ غَدَاءٍ أَوْ عِشَاءً، قَالَهُ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿أََوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ وَفِيهَا خَمْسَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: كِسْوَةُ ثَوْبٍ وَاحِدٍ، قَالَهُ: ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَطَاوُوسٌ، وَعَطَاءً، وَالشَّافِعِيُّ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout