(يَدَاكُ يَدًا مَجِدٌ فَكَفَّ مُفِيدَةُ ... وَكَفُّ إِذَا مَا ضَنََّّ بِالزَّادِ تَنْفَقُ)
﴿يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ يَحْتَمَلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَمْعَنِى أَنَّهُ يُعْطِي مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا عَلِمَ أَنَّ فِي إعْطَائِهِ مَصْلَحَةُ دَيْنِهِ. وَالثَّانِي: يَنْعُمُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ بِمَا يَصْلُحَةُ فِي دِينِهِ. ﴿وَلَِيُزِِيَدَِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّآ أُنزِلَ إِِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ يَعَنِي حَسَدَهُمْ إِيَّاهُ وَعِنَادُهُمْ لَهُ. ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَآءَ﴾ فِيهِ قَولان: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ عَنِى الْيَهُودِ بِمَا حَصَلَ مِنْهُمْ مِنْ الْخِلَافِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَرَادَ بَيْنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي تَبَايُنِ قَوْلِهِمْ فِي الْمَسِيحِ، قَالَهُ الْحَسَنُ. قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِِنجِيلَ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أَحَدُهُمَا: أَقَامُوهَا نَصَبَ أَعْيُنِهِمْ حَتَّى إِذَا نَظَرُوا مَا فِيهَا مِنْ أَحْكَامِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَوَامِرُهُ لَمْ يَزَلُوا. وَالثَّانِي: إِنَّ إقَامَتَهَا الْعَمَلُ بِمَا فِيهَا مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلَاَ تَبْدِيلٍ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَآ أُنزِِلَ إِِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ﴾ يَعْنِي الْقُرْآنُ لِأَنَّهُمْ لَمَّا خُوطِبُوا بِهِ صَارَ مُنْزِلًًا عَلَيْهِمْ. ﴿لأََكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَرَادَ التَّوْسِعَةَ عَلَيْهِمْ كَمَا يُقَالُ هُوَ فِي الْخَيْرِ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ. وَالثَّانِي: لَأَكْلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ بِإِنْزَالِ الْمَطَرِ، وَمَنْ تَحْتَ أَرْجُلِهِمْ بِإِنْبَاتِ الثَّمَرِ. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout