وَالثَّانِي: مُوَافِقًًا لَهَا، وَهُوَ قَوْلُ الْكَلْبِيِّ. ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ فِيه ثَلاثَةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: يَعْنِي أَمِينًَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَالثَّانِي: يَعْنِي شَاهِدًٍا عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ، وَالسُّدِّيُّ. وَالثَّالِثُ: حَفِيظًٌا عَلَيْهِ. ﴿فََاحِْكُم بَيْنَهُم بِمآ أَنزَِلَ اللَّهُ﴾ هذا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْحُكْمِ بَيْنَ أَهْلِ الْكِتَابِ إِذَا تَحَاكَمُوا إِلَيْنَا، وَأَلَّا نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِتَوْرَاتِهِمْ وَلَاَ بِإِنْجِيلِهِمْ. ﴿وَلاَ تَتَّبعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ أَمَةٌ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. وَالثَّانِي: أُمِّمُّ جَمِيعُ الْأَنْبِيَاءِ. ﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ أمَّا الشُّرْعَةُ فَهِيَ الشَّرِيعَةُ وَهِيَ الطَّرِيقَةُ الظَّاهِرَةُ، وَكُلُّ مَا شَرِعْتُ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ شَرِيعَةٌ وَمَنْ قِيلَ لِشَرِيعَةِ الْمَاءِ شَرِيعَةٌ لِأَنَّهَا أَظْهَرُ طُرُقِهُ إِلَيْهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: أَُشْرِعَتِ الأَسَنَةَ إِذَا ظَهَرْتَ. وَأَمَّا الْمِنْهَاجُ فَهُوَ الطَّرِيقُ الْوَاضِحُ، يُقَالُ طَرِيقُ نَهْجٍ وَمَنْهَجٍ، قَالَ الزَّاجِرُ:
(مَن يَكُ ذَا شَكٍّ فهذَا فَلْجُ ... مَاءٌ رُوَاءٌ وطَرِّيقٌ نَهْجُ)
فيَكُونُ مَعْنِى قَوْلِهِ شَرْعَةُ وَمِنْهَاجًٍا أَيْ سَبِيلًَا وَسَنَةً، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنُ، وَمُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ. ﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدةً﴾ فِيهِ قَولان: أَحَدُهُمَا: لِجَعْلِكُمْ عَلَى مِلَّةٍ وَاحِدَةً. الثَّانِي: لِجَمْعِكُمْ عَلَى الْحَقِّ، وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout