﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتَها الأَنْهَارُ﴾ يَعْنِي مَنْ تَحْتَ الشَّجَرِ، وَقِيلَ: إِنَّ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ تَجْرِي مِنْ غَيْرِ أَخْدُودٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هذا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾، يَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرةٍ رِزْقًا﴾ أَيُّ مِنْ ثِمَارِ شَجَرِهَا. ﴿قَالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَعْنَاهُ: أَنَّ هَذَا الَّذِي رُزِقْنَاهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، مَثَلًُ الَّذِي رُزِقْنَاهُ مِنْ ثِمَارِ الدُّنْيَا، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ. وَالثَّانِي: أَنَّ ثِمَارَ الْجَنَّةِ إِذَا جَنَيْتُ مِنْ أَشْجَارِهَا، اسْتَخْلَفَ مَكَانَهَا مِثْلَهَا، فَإِذَا رَأَوْا مَا اُسْتَخْلَفَ بَعْدَ الَّذِي جُنِي، اشْتُِبِه عَليهِم، فَقَالُوا: ﴿هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْل﴾، وَهُو قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأَُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ فِيه أَرْبَعَةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ مَعْنَى التُّشَابِهِ أَنَّ كُلَّهُ خِيَارٌ يُشْبِهُ بَعْضَهُ بَعْضًًا وَلَيْسَ كَثِمَارِ الدُّنْيَا، الَّتِي لَا تَتَشَابُهُ لِأَنَّ فِيهَا خِيَارًٌا وَغَيْرُ خِيَارٍ، وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ وَقَتَادَةُ وَابْنِ جُرَيْجٍ. وَالثَّانِي: أَنَّ التُّشَابَهَ فِي اللَّوْنِ دُونَ الطَّعْمِ فَكَأَنَّ ثِمَارَ الْجَنَّةِ فِي أَلْوَانِ ثِمَارِ الدُّنْيَا، وَإِنْ خَالَفَتَهَا فِي الطَّعْمِ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ. وَالثَّالِثُ: أَنَّ التُّشَابَهَ فِي الْأَسْمَاءِ دُونَ الْأَلْوَانِ وَالطَّعُومِ، فَلَا تُشْبِهُ ثِمَارُ الْجَنَّةِ شَيْئًًا مِنْ ثِمَارِ الدُّنْيَا فِي لَوْنٍ وَلَا طَعْمٍ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْأَشْجَعِيِّ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout