وَاخْتُلِفَ فِي الْمُسْتَحِقِّ اسْمُ الْمُحَارِبِ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ الَّذِي يَلْزَمُهُ حُكْمُ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ الزِّنَى وَالْقَتْلُ وَالسَّرِقَةُ، وَهَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ الْمُجَاهِرُ بِقَطْعِ الطَّرِيقِ وَالْمُكَابِرِ بِاللُّصُوصِيَّةِ فِى الْمِِصِّْر وَغَيْرِهِ، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَمَالِكً، وَالْأَوْزَاعِيُّ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ الْمُجَاهِرُ بِقَطْعِ الطَّرِيقِ دُونَ الْمُكَابِرِ فِى الْمِِصْر، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيِّ. ﴿أََنَ يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلاَفٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْض﴾ جعل الله هذا حُكْمُ الْمُحَارِبِ، وَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا عَلَى التَّخْيِيرِ وَأَنَّ الْإِِمَامَ فِيهِمْ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَقْتُلَ أَوْ يَصْلُبَ أَوْ يَقْطَعَ أَوْ يَنْفِيَ، وَهَذَا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَمُجَاهِدٌ، وَعَطَاءً، وَإِبْرَاهِيمَ. وَالثَّانِي: أَنَّهَا مَرَتَّبَةٌ تَخْتَلِفُ عَلَى قَدْرِ اخْتِلَافِ الْأَفْعَالِ: أَنْ يَقْتُلُوا إِذَا قَتَلُوا، أَوْ يَصْلِبُوا إِذَا قَتِلُوا وَأَخَذُوا الْمَالَ، أَوْ تُقْطَعُ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَاَفٍ إِذَا أَخَذُوا الْمَالَ وَلَمْ يَقْتَلُوا، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ. وَرَوَى ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ كَتَبَ إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يَسْأَلُهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنَسٌ يُخْبِرُهُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أُولَئِكَ الْعُرَنِيِّينَ وَهُمْ مِنْ بُجِيلَةٍ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيلُ عَنِ الْقِصَاصِ فِيمَنْ حَارِبَ، فَقَالَ: مَنْ سَرَقَ وَأَخَافَ السَّبِيلَ فَاقْطَعْ يَدَهُ لِسَرِقَتِهِ وَرِجْلِهِ لِإِِخَافَتِهِ، وَمَنْ قَتَلَ فَاقْتُلْهُ، وَمَنْ قُتِلَ وَأَخَافَ السَّبِيلَ وَاسْتَحَلَّ افْرَجَّ فَاصْلُبْهُ. أَمَّا قَوْلهُ تَعَالَى: ﴿أََوْ يُنِفََوا مَِنَ الأََرْضِ﴾ فَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout