الصَّلَاحُ، وَيُقَالُ [للْأَعْوَادِ الَّتِي] تَحْمِلُهُ جَُبََارَّة، إِذَا قَامَتْ الْيَدُ طُولًا، لِأَنَّهَا امْتَنَعَتْ كَامْتِنَاعِ الْجَبَّارِ مِنَ النَّاسِ. وَقِيلَ بَلَغَ مِنْ جُبْرُوتِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ، أَنَّ وَاحِدًًا مِنْهُمْ، أَخَذَ الِاثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًٌا، الَّذِينَ بَعَثَهُمْ مُوسَى، لِيَخْبِرُوهُ بِخَرَبِهِمْ، فَحَمَلَهُمْ مَعَ فَاكِهَةِ حَمْلِهَا مِنْ بُسْتَانِهِ، وَجَاءَ فَنَشَرُهُمْ بَيْنَ يَدَيْ الْمِلْكِ، وَقَالَ: هَؤُلاَءِ يُرِيدُونَ أَنْ يُقَاتِلُونَا، فَقَالَ الْمِلْكُ: ارْجِعُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ فَأَخْبَرُوهُ خَبَرَنَا. قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ﴾ فِيهِ قَولان: أَحَدُهُمْ: يَخَافُونَ اللَّهَ، وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ. الثَّانِي: يَخَافُونَ الْجَبَّارِينَ، وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ خَوْفُهُمْ مِنْ قَوْلِ الْحَقِّ. ﴿أََنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾ فيه تَأْوِيلانُ: أَحَدُهُمَا: بِالتَّوْفِيقِ لِلطَّاعَةِ. وَالثَّانِي: بِالإِِسَلاَمِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ. وَفِي هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمَا مِنَ النُّقَبَاءِ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، وَكَالِبُ بْنُ يُوقِنَا، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَابِسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ. وَالثَّانِي: أَنَّهُمَا رَجُلَانِ، كَانَا فِي مَدِينَةِ الْجَبَّارَيْنِ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا بِالإِِسَلَاَمِ، وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. ﴿ادَّْخُلُواْ عَلَيْهِمْ الْبَابَ فإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أَحَدُهُمَا: إِنَّمَا قَالُوهُ لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّ اللَّهَ كَتَبَهَا لَهُمْ. وَالثَّانِي: لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَنْصُرُهُمْ عَلَى أَعَادِئِهِ، وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ خَوْفُهُمْ مِنْ الْقَوْلِ الْحَقِّ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (لاَ يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ مَخَافَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ الحَقَّ إِذَا رَآهُ أَوْ عَلِمَهُ فَإِنَّهُ لاَ يُبْعِدُ مِنْ رِزْقٍ وَلاَ يُدْنِي مِنْ أَجَلٍ).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout