مَا يَشَاءُ وَاَللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَقَالَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءِ اللَّهِ وَأَحْبَاؤُهُ قُلْ فَلَمْ يُعَذِّبْكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذَّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مِلْكَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فِتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرُ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٍ وَنَذِيرٍ وَاَللَّهِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَآءُ اللَّهِ وَأَحِبّآؤُهُ﴾ فِي قَوْلهمْ ثَلاَثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْيَهُودِ حَذَرَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِقَابَ اللَّهِ، وَخَوْفَهُمْ بِهِ، فَقَالُوا لَاَ تَخَوِّفْنَا: ﴿نََحنًُ أََبِْنآءُ اللَّهِ وَأَحِبَّآؤُهُ﴾، وهَذا قَوْل ابْنُ عَبَّاسٍ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْيَهُودَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَوْحَى إِلَى إِسْرَائِيلَ أَنَّ وَلَدَكَ بِِكْرِي مِنَ الْوَلَدِ، فَقَالُوا، ﴿نََحنًُ أََبِْنآءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ وهذا قَول السُّدِّيُّ. وَقَالَ الْحَسَنُ: أَنَّهُمْ قَالُوا ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى قُرْبِ الْوَلَدِ مِنْ وَالِدِهِ، وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّالِثُ. وَأَمَّا النَّصَارَىُّ، فَفِي قَوْلِهِمْ لِذَلِكَ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لِتَأْوِيلِهِمْ مَا فِي الْإِِنَجِيلِ مِنْ قَوْلِهِ: اذْهَبْ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ، فَقَالُوا لِأَجْلِ ذَلِكَ ﴿نََحِنًُ أََبِْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ الثانِي: لأَجَلِ قَوْلهُم فِي الْمَسِيحِ: ابْنُ اللَّهِ، وَهُمْ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ، فَجَعَلُوا نُفُوسَهُمْ أَبْنَاءَ اللَّهِ وَأَجْبَاءَهُ، فَرَدَّ اللَّهُ مَنْطِقُهُمْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿... فَلِمَ يُعَذّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾ لأَن الْأَبُ لإِِشِفَاقَهِ لَاَ يُعَذِّبُ ابْنَهُ، وَلَاَ الْمُحِبُّ حَبِيبَهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout