غَزَوًا، ضَرَبُوا بِهَا وَاسْتَسْقَسِمُوا، فَإِنْ خَرَجَ أَمَرَنِي رَبِّي فَعَلُوهُ، وَإِنْ خَرَجَ نَهَانِي رَبِّي تَرَكُوهُ، وَإِنْ خَرَجَ الْأَبْيَضُ أَعَادُوهُ، فَنَهَى اللَّهُ عَنْهُ، فَسُمِّي ذلك اسْتِقْسَامًًا، لِأَنَّهُمْ طَلَبُوا بِهِ عُلِمَ مَا قُسِمَ لَهُمْ. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُبَرَّدِ: بَلْ هُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ قَِسَمِ الْيَمِينِ، لِأَنَّهُمْ الْتَزَمُوا مَا يَلْتَزِمُونَهُ، بِالْيَمِينِ. ﴿ذََالِكُمْ فِسْقٌ﴾ أَى خُرُوجُ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَطَاعَتِهُ، وَفِعَلَ مَا تَقَدَّمَ نَهْيُهُ عَنْهُ، ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَرْتَدُوا عَنْهُ رَاجِعِينَ إِلَى دِينِهِمْ. وَالثَّانِي: أَنْ يَقْدِرُوا عَلَى إِبْطَالِهِ وَيَقْدَحُوا فِى صِحَّتِهِ. قَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ عَرَفَةَ حِينَ حَجَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ، بَعْدَ دُخُولِ الْعَرَبِ الإِِسَلَاَمِ حَتَّى لَمْ يَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُشْرِكًًا. ﴿فَِلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ﴾ أَى لا تَخْشُوهُمْ أَنْ يَظْهِرُوا عَلَيْكُمْ، وَاخْشُونَِ، أَنْ تُخَالِفُوا أَمْرِي. ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ فِيهِ قَولان: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَوْمَ عَرَفَةَ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَلَمْ يَعْشِ [الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم] بَعْدَ ذَلِكَ إِلاَّ إِحْدَى وَثَمَانِينَ لَيْلَةً، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالسُّدِّيُّ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout