فَاقْتَضَى إبَاحَةَ الِاصْطِيَادِ بَعْدَ الْإِِحَلَالِ دُونَ الْوُجُوبِ. ﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَئَان قَوْمٍ﴾ فِي يُجْرِّمُنَّكُمْ تَأْوِيلَانِ. أَحَدُهُمَا: لَاَ يُحْمِلُنَّكُمْ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْكِسَائِيُّ، وَأَبِي الْعَبَّاسِ الْمُبَرَّدِ يُقَالُ: جَرْمَنِي فُلَانٌ عَلَى بُغْضِكَ، أَىُّ حَمْلَنِي، قَالَ الشَّاعِرُ:
(وَلَقَدْ طَعَنْتُ أَبَا عُيَيْنَةَ طَعْنَةُ ... جُرُمْتُ فَزَارَةَ بَعْدَهَا أَنْ يَغْضِبُوا)
وَالثَّانِي: مَعْنَاهُ وَلَاَ يَكْسِبُنَّكُمْ، يُقَالُ جَرَمْتُ عَلَى أَهْلِي، أَيْ كَسَبْتُ لَهُمْ، وَهَذَا قَوْلُ الْفِرَاءِ. وَفِي ﴿شَنَئَانُ قَوُمٍ﴾ تَأْوِيلاَنِ: أَحَدُهُمَا: مَعْنَاهُ بَغْضٌ قَوْمٍ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَالثَّانِي: عَدَاوَةُ قَوْمٍ، وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِى الْحَُطَِّمِ بْنُ هِنْدٍ الْبَكْرِيِّ أََتِى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، إِِلاَمَ تََدَّعُوْ؟ فَأَخْبَرَهُ، وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: (يَدْخُلُ اليَوْمَ عَلَيكُم رَجُلٌ مِن رَّبِيعةَ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانِ شَيْطَانٍ) فَلما أَخْبَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَنْظُرُنِي حَتَّى أَشَاوِرَ، فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (لَقَدْ دَخَلَ بِوَجْهِ كَافِرٍ، وَخَرجَ بِقَفَا غَادِرٍ) فَمَرَّ بِسَرْحِ مَنْ سَرَحِ الْمَدِينَةِ، فَاسْتَقَاهُ وَانْطَلَقَ وَهُوَ يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout