مِنْهُمْ أَنْ يَضَلُّوكَ وَمَا يَضُلُّونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعِلِمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إلَّا مَنْ أَمْرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرَضَاتِ اللَّهِ فَسُوفَ نُؤْتَيهِ أَجْرًا عَظِيمًا وَمَنْ يُشَاقِقُ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتْبَعُ غَيْرُ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نَوْلَهُ مَا تَوَلَّى وَنَصْلَهُ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مُصِيرًا﴾ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنآ إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾ يَحْتَمَلُ ثَلاَثَةَ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْكِتَابَ حَقًّ. وَالثَّانِي: أَنَّ فِيهِ ذِكْرَ الْحَقِّ. وَالثَّالِثَ: أَنَّكَ بِهِ أَحَقُّ. ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ﴾ يَحْتَمَلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: بِمَا أَعْلَمَكَ اللَّهُ أَنَّهُ حَقٌّ. وَالثَّانِي: بِمَا يُؤَدِّيكَ اجْتِهَادُكَ إِلَيْهِ أَنَّهُ حَقٌّ. ﴿وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خصيمًا﴾ أَيُّ مُخَاصِمًُا عَنْهُمْ، وَهَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ فِي طَعْمَةَ بْنِ أَبِيرَقَ، وَاخْتُلِفَ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا فِيهِ، فَقَالَ السُّدِّيُّ: كَانَ قَدْ أَوْدَعَ دِرْعًًا وَطَعَامًًا فَجَحَدَهُ وَلَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بَيْنَهُ، فَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالدَّفْعِ عَنْهُ، فَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى أَمْرَهُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: إِنَّهُ كَانَ سَرَقَ دِرْعًٍا وَطَعَامًًا فَأَنْكَرَهُ وَاتَّهِمَ غَيْرُهُ وَأَلْقَاهُ فِي مَنْزِلِهِ، وَأَعَانَهُ قَوْمٌ مِنَ الأَنْصَارِ، وَخَاصَمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ أَوْ هََمّ بِذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةُ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا﴾ يَعْنِي الَّذِي اتَّهَمَهُ السَّارِقُ وَأَلْقَى عَلَيْهِ السَّرِقَةَ. وَقِيلَ: إِنَّهُ كَانَ رَجُلًٌا مِنَ الْيَهُودِ يُقَالُ لَهُ يَزِيدُ بْنُ السَّمْقِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout