ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا سَجَدُواْ﴾ يَعْنِي فَإِذَا سَجَدَتُ الطَّائِفَةُ الَّتِي مَعَكَ فِي الصَّلَاَةِ. ﴿فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ﴾ يَعْنِي بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ. وَاخْتَلَفُوا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿مَِن وََرَآئِكُمْ﴾ هَلْ ذَلِكَ بَعْدَ فَرَاغِهِمْ مِنَ الصَّلَاةِ وَتَمَامُهَا بِالرَّكْعَةِ الَّتِي أَدْرَكُوهَا مَعَهُ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: قَدْ تَمَّتْ بِالرَّكْعَةِ حَتَّى يُصَلُّوا مَعَهَا بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ رَكْعَةً أُخْرَى، وَهَذَا قَوْلُ مَنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ الْخَوْفُ رَكْعَتَيْنِ. وَمَنْ قَالَ بِهَذَا اخْتَلَفُوا هَلْ يَتَمَونُ الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ عَلَيْهِمْ قَبْلَ وُقُوفِهِمْ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ أَوْ بَعْدَهُ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: قَبْلَ وُقُوفِهِمْ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. وَالثَّانِي: بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَك﴾ يُرِيدُ الطَّائِفَةُ الَّتِي بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ تَأْتِي فَتُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ، وَتَمْضِي الطَّائِفَةُ الَّتِي صَلَّّت فَتَقِفُ مَوْضِعُهَا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ. وَإِذَا صَلَّتْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ عَلَيْهِ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ ذَلِكَ فَرْضَهَا وَتُسَلَّمُ بِسَلَامِهِ، وَهَذَا قَوْلُ مَنْ جَعَلَ فَرْضَهُ فِي الْخَوْفِ رَكْعَةً. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ عَلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى، وَهَذَا قَوْلُ مَنْ جَعَلَ فَرْضَهُ فِي الْخَوْفِ رَكْعَتَيْنِ كَالْأَمْنِ، فَعَلَى هَذَا مَتَى تُفَارِقُهُ؟ فَعَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: قَبْلَ تَشَهُّدِهِ. وَالثَّانِي: بَعْدَهُ، وَقَدْ رَوَى الْقَوْلَيْنِ مَعًَا سَهْلَ بْنُ أَبِي حََثَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout