وَأَصْلُ الْبُرُوجِ الظُّهُورَ، وَمِنْهُ تَبَرُّجُ الْمَرْأَةُ إذَا أَظْهَرَتْ نَفْسَهَا. وَفِي الْمَُشّيَّدَةِ ثلاثة أَقَاوِيل: أَحَدُهَا: الْمُجْصِصَةُ، وَالشَّيْدُ الْجَصِّ، وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ الْبَصْرِيِّينَ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْمَُشّيَّدَ المطول فِي الِارْتِفَاعِ، يُقَالُ شَادَ الرَّجُلُ بِنَاءَهُ وَأَشَادَهُ إِذَا رَفَعَهُ، وَمِنْهُ أََشَدْتْ بِذَِكِرْ الرَّجُلُ إِذَا رَفَعْتَ مِنْهُ، وَهَذَا قَوْلُ الزُّجَّاجِ. وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْمَُشّيَّد، بالتَّشدِيد: المُطَّول، وَبِالتَّخْفِيفِ: الْمَجِصَِّص. قَوله تَعَالَى: ﴿وَإِِن تُصِبْهُمْ حَسَنةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِ اللهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِكَ﴾ فِي الْقَائِلِينَ ذَلِكَ قَوْلَاَنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ الْمُنَافِقُونَ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ. وَالثَّانِي: الْيَهُودُ، وَهُوَ قَوْلُ الزُّجَّاجِ. وَفِي الْحَسَنَةِ وَالسَّيِّئَةِ هَا هُنَا ثَلَاثَةٌ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: الْبُؤْسُ وَالرَّخَاءُ. وَالثَّانِي: الْخَصْبُ وَالْجَدْبُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَتَادَةُ. وَالثَّالِثُ: النَّصْرُ وَالْهَزِيمَةُ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَابْنِ زَيْدٍ. وَفِي قَوْلِهِ: ﴿مِنْ عَِندِكَ﴾ تَأْوِيلَاَنِ: أَحَدُهُمَا: أَيْ بِسُوءِ تَدْبِيرُكَ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ. وَالثَّانِي: يَعْنُونَ بِالشُّؤْمِ الَّذِي لَحِقْنَا مِنْكَ عَلَى جِهَةِ التَّطَُّيرِ بِهِ، وَهَذَا قَوْلُ الزُّجَّاجِ، وَمِثْلُهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ﴾ [الأعراف: ١٣١]. قوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَكَ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِك﴾ اخْتَلِف فِي الْمُرَادِ بِهَذَا الْخِطَابِ عَلَى ثَلَاَثَةِ أَقَاوِيلَ. أَحَدُهَا: أَنَّ الْخِطَابَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الْمُرَادُ بِهِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ مُتَوَجِّهٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُرَادُ بِهِ غَيْرُهُ، وَهُوَ قَوْلُ الزُّجَّاجِ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الْإِنْسَانِ، وَتَقْدِيرُهُ: مَا أَصَابَكَ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ، وَهَذَا قَوْلُ قَتَادَةَ. وَفِي الْحَسَنَةِ وَالسَّيِّئَةِ هَا هُنَا ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْحَسَنَةَ النِّعْمَةَ فِي الدَّيْنِ وَالدُّنْيَا، وَالسَّيِّئَةِ الْمُصِيبَةِ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ الْبَصْرِيِّينَ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْحَسَنَةَ مَا أَصَابَهُ يَوْمَ بَدْرً، وَالسَّيِّئَةُ مَا أَصَابَهُ يَوْمَ أَحَدٍ مِنْ شَجَّ رَأْسِهِ وَكَسْرِ رُبَاعِيَّتَهُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنُ. وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْحَسَنَةَ الطَّاعَةَ، وَالسَّيِّئَةُ الْمَعْصِيَةُ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي الْعَالِيَةِ. قَوْله تَعَالَى: ﴿فََمِن نَّفْسِكَ﴾ قَولان: أَحَدُهُمَا: يَعْنِي فَبِذَنْبِكَ. وَالثَّانِي: فَبِفِعْلِكَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout