فَأَبْقُوا فَضْلَةً فِي الْإِنَاءِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَةَ يَصِفُ امْرَأَةً فَارَقَتَهُ، فَأَبَقَتْ فِي قَلْبِهِ بَقِيَّةً مِنْ حَبِّهَا:
(فَبَانَتْ قَدْ أَسْأَرْتَ فِي الْفُؤَا ... د صَدَعَا عَلَى نَأْيِهَا مُسْتَطِيرًا)
وَالأَوَّلُ مِنَ الْقَوْلَيْنِ أَصَحُّ.
وَأَمَّا الْآيَةُ مِنَ الْقُرْآنِ، فَفِيهَا تَأْوِيلَانِ:
أَحَدُهُمَا: إِنَّمَا سُمِّيَتْ آيَةً لِأَنَّهَا عَلَامَةٌ يُعْرَفُ بِهَا تَمَامُ مَا قَبْلَهَا، لِأَنَّ الْآيَةَ الْعَلَّامَةَ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿رَبَّنَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عَبْدًا لِأَوَّلِنَا وَآخَرُنَا وَآيَةً مِنْك﴾ يَعْنِي عَلَامَةً مِنْكَ لِإِجَابَتِكَ دُعَاءَنَا. وَقَالَ الشَّاعِرُ، وَهُوَ عَبْدُ بَنِي الْحِسْحَاسِ:
(أَلْكِنِيُّ إِليهَا - عَمْرَكَ اللَّهُ - يَا فَتّى ... بآيَة مَا جَاءَتْ إِلَيْنَا تَهَادِيَا)
وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي: أَنَّ الْآيَةَ فِي كَلَامِهِمْ، الْقِصَّةُ وَالرِّسَالَةُ، كَمَا قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ:
(ألا أَبْلَغَا هَذَا الْمُعْرِضُ آيَةً ... أَيْقُظَانِ قَالَ الْقَوْلُ أَوْ قَالَ ذُو حَلْمٍ)
فَيَكُونُ مَعْنَى الْآيَةِ الْقِصَّةَ، الَّتِي تَتْلُو قِصَّةً بِفُصُولٍ وَرَسُولٍ وَأُصُول.
وَرُوِيَ أَبُو حَازِمٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " نَزَلَ الْقُُرُآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرِفَ، وَالْمِرَاءُ فِي الْقُرْآنِ كُفَرَ (ثَلاثِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout