﴿َالَّذِينَ يَبْخُلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبَخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا وَاَلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءُ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخَرِ وَمَنْ يَكُنْ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءٌ قَرَيْنًا وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخَرِ وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمَا﴾ ﴿َالَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾ فيهم قَوْلان: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ، بَخَلُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ التَّوْرَاةِ مِنْ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَتَمُوهُ وَأَمَرُواْ النَّاسُ بِكَتْمِهِ. ﴿ُوََيَكْتُمُونَ مَآءَاتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ﴾ يَعْنِي نُبُوةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، وَهَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ. وَالثَّانِي: يَبْخُلُونَ بِالْإِنْفَاقِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ طَاوُوسٍ، وَالْبُخْلُ أَنْ يَبْخُلَ بِمَا فِي يَدَيْهِ، وَالشَّحِّ أَنْ يَشِحَّ عَلَى مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لَهُ. قَوْله تَعَالَى: ﴿وََالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآْخِرِ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ الْيَهُودُ، وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ. وَالثَّانِي: هُمُ الْمُنَافِقُونَ، وَهُوَ قَوْلُ الزُّجَّاجِ. ﴿وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَآءَ قَرِينًا﴾ الْقَرِّينُ هُو الصَّاحِبُ الْمُوَافِقُ، كَمَا قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ:
(عن الْمَرْءِ لاَ تَسْأَلُ وَأَبْصَرُ قَرِينَهُ ... فَإِنَّ الْقَرِّيْنَ بِالْمُقَارِنِ مُقْتَدِي)
وَأَصْلُ الْقَرَيْنِ مِنَ الأَقْرَانِ، وَالْقَِرِنِ بِالْكَسْرِ الْمُمَاثِلِ لِأَقْرَانِهِ فِي الصِّفَةِ، وَالْقََرَّْنِ بِالْفَتْحِ: أَهْلُ الْعَصْرِ لِاقْتِرَانِهِمْ فِي الزَّمَانِ، وَمِنْهُ قََرْن الْبَهِيمَةُ لِاقْتِرَانِهِ بِمِثْلِهِ. وَفِي الْمُرَادِ يَكُونُ قُرَينًُا لِلشَّيْطَانِ قَوْلَانِ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout