وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي: أَنَّهُ الظَّنَّ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ.
(أتَانِي عَنْ نَصْرِ كَلَامٍ يَقُولُهُ ... وَمَا خَفْتُ يَا سَلامَُ أَنَّك عَائِبِيٌّ)
وَهُوَ أَنْ يَسْتُرَ عَلَى نُشُوزِهَا بِمَا تَبْدِيهِ مِنْ سُوءِ فِعْلِهَا. وَالنُّشُوزِ: هُوَ مَعْصِيَةُ الزَّوْجِ وَالِامْتِنَاعِ مِنْ طَاعَتِهِ بِغْضًٍا وَكَرَاهَةٍ - وَأَصْلُ النُّشُوزِ: الِارْتِفَاعِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمَكَانِ الْمُرْتَفِعِ مِنْ الْأَرْضِ نَُشِز، فَسُمِّيَتْ الْمُمْتَنِعَةُ عَنْ زَوْجِهَا نَاشِزًَا لِبُعْدِهَا مِنْهُ وَارْتِفَاعُهَا عَنْهُ. ﴿فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ أَمَّا وَعَظُهَا فَهُوَ أَنْ يَأْمُرَهَا بِتَقْوَى اللَّهِ وَطَاعَتِهُ، وَيَخَوِّفُهَا اسْتِحْقَاقُ الْوَعِيدِ فِي مَعْصِيَتِهِ وَمَا أَبَاحَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ضَرْبِهَا عِنْدَ مُخَالَفَتِهِ، وَفِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ: ﴿وََاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ خمْسة أَقَاوِيل: أَحَدُهَا: أَلَا يُجَامِعَهَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. وَالثَّانِي: أَنْ لَا يُكَلِّمَهَا وَيُوَلِّيَهَا ظَهْرَهُ فِي الْمَضْجِعِ، وَهُوَ قَوْلُ الضَّحَّاكِ، وَالسُّدِّيِّ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يُهْجِرَ فِرَاشَهَا وَمُضَاجَعَتُهَا وَهُوَ قَوْلُ الضَّحَّاكِ، وَالسُّدِّيِّ. وَالرَّابِعِ: يَعْنِي وَقُولُوا لَهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ هُجَرًا، وَهُوَ الْإِغْلَاظُ فِي الْقَوْلِ، وَهَذَا قَوْلُ عِكْرِمَةَ، وَالْحَسَنَ. وَالْخَامِسُ: هُوَ أَنْ يَرْبِطَهَا بِالْهِجَارِ وَهُوَ حَبَلٌ يُرْبَطُ بِهِ الْبَعِيرُ لِيُقِرَّهَا عَلَى الْجِمَاعِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ. وَاسْتَدَلَّ بِرَاوِيَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout