﴿مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ يَعْنِي مُتَنَاكِحِينَ غَيْرَ زَانِينِ، وَأَصْلُ السَّفَاحِ صَبَّ الْمَاءَ، وَمِنْهُ سَفََح الدَّمَعُ إِذَا صَبََّّه، وسَفْح الْجَبَلُ أَسْفَلُهُ لِأَنَّهُ مُصَبُّ الْمَاءِ فِيهِ، وَسِفََاحِ الزِّنَى لَصَبِّ مَائِهِ حَرَامًًا. ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَئَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ أَيُّ آتُوهُنَّ صَدَقَاتُهُنَّ مَعْلُومَةً، وَهَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ، وَالْحَسَنُ، وَأَحَدُ قَوْلِي ابْنِ عَبَّاسٍ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهَا الْمُتْعَةُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى مِنْ غَيْرِ نِكَاحٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ فِي قِرَاءَةِ أَُبَيَّ: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَذَلِكَ يَقْرَأُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَهَذَا قَوْلُ السُّدِّيِّ، وَقَالَ الْحُكْمُ: قَالَ عَلِيّ: لَوْلاَ أَنَّ عُمَرَ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ مَا زَنَى إِلَّاَّ شَقِي، وَهَذَا لَاَ يَثْبُتُ، وَالْمَحْكِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ خِلَافُهُ، وَأَنَّهُ تَابٌ مِنْ الْمُتْعَةِ وَرِبَا النَّقْدِ. ﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾ فِيه ثَلاَثَةُ أَقَاوِيل: أَحَدُهَا: مَعْنَاهُ لَاَ حَرَجَ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الأَزْوَاجُ إِنْ أَعْسَرْتُمْ بَعْدَ أَنْ فَرَضْتُمْ لِِنِسَِائكِم مَهْرًا عَنْ تَرَاضٍ أَنْ يَنْقُصِنَّكُمْ مِنْهُ وَيَتْرَكْنَكُمْ، وَهَذَا قَوْلُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُعْتَمِرِ. وَالثَّانِي: لَاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ فِيمَا تَرَاضَتِيمُ أَنْتُمْ وَالنِّسَاءُ اللَّوَاتِيُّ اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِنَّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، إِذَا انْقَضَى الْأَجَلُ بَيْنَكُمْ أَنْ يُزِدْنَكُمْ فِي الْأَجَلِ وَتَزِيدُوهُنَّ فِي الْأَجْرِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئِنَّ أَرْحَامَهُنَّ، وَهَذَا قَوْلُ السُّدِّيِّ. وَالثَّالِثِ: لَاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ وَدَفَعْتُمُوهُ أَنْ يَعُودَ إِلَيْكُمْ عَنْ تَرَاضٍ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ. ﴿إِِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ فِيهِ ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: كَانَ عَلِيْمًٌا بِالْأَشْيَاءِ قَبْلَ خَلْقِهَا، حَكِيمًٌا فِي تَقْدِيرِهِ وَتَدْبِيرُهُ لَهَا، وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْقَوْمَ شَاهِدُواْ عَِلمًا وَحِكْمَةُ فَقِيلَ لَهُمْ إِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَزَلْ، وَهَذَا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ. وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْخَبَرَ عَنْ الْمَاضِي يَقُومُ مَقَامَ الْخَبَرِ عَنِ الْمُسْتَقْبَلِ وَهَذَا مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout