﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا وَلَيْسَتْ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتَ حَتَّى إذَا حَضَرَ أَحَدُهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تَبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمَا﴾ُ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِِنَّمَا التَّوبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾ اخْتَلف فِي الْمُرَادِ بِالْجَهَالَةِ عَلَى ثَلَاَثَةِ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّ كُلَّ ذَنْبٍ أَصَابَهُ الْإِِنِسَانُ فَهُوَ بِجَهَالَةٍ، وَكُلُّ عَاصٍ عَصَى فَهُوَ جَاهِلٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَالِيَةِ. وَالثَّانِي: يُرِيدُ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ عَمْدًا، وَالْجَهَالَةُ الْعَمْدَ، وَهُوَ قَوْلُ الضَّحَّاكِ، وَمُجَاهِدٌ. وَالثَّالِثُ: الْجَهَالَةُ عَمَلُ السُّوءِ فِي الدُّنْيَا، وَهُوَ قَوْلُ عِكْرِمَةَ. ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مَِن قَرِيبٍ﴾ فِيهِ ثَلاَثَةٌ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: ثُمَّ يَتُوبُونَ فِي صِحَّتِهِمْ قَبْلَ مَوْتِهِمٍ، وَقَبْلَ مَرَضِهِمْ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالسُّدِّيُّ. وَالثَّانِي: قَبْلَ مُعَايَنَةِ مََلَكِ الْمَوْت، وَهُوَ قَوْلُ الضَّحَّاكِ، وَأَبِي مُجْلَزٍ. وَالثَّالِثُ: قَبْلَ الْمَوْتِ، قَالَ عِكْرِمَةُ: الدُّنْيَا كُلُّهَا قَرِيبٌ. وَقَدْ رَوَىَ قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (إِِنَّ اللهَ يَقْبَلُ تَوبَةَ الْعَبْد ما لَمْ يُغَرْغِرْ). ﴿وَلَيسَتِ التَّوبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوتُ﴾ إِلى قَوله: ﴿وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ فِيهِ قَوْلان: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَُصَاةِ الْمُسْلِمِينَ. وَالثَّانِي: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْمُنَافِقِينَ، وَهُوَ قَوْلُ الرَّبِيعِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout